التصوير النووي القلبي
أولًا. المقدمة
يؤدي طب القلب النووي دورًا أساسيًا في الكشف غير الباضع عن مرض الشريان التاجي (CAD)، وتقييم حيوية العضلة القلبية، وتصنيف الخطورة. كما استُحدثت بروتوكولات تصوير جديدة للكشف عن بعض اعتلالات العضلة القلبية وتصنيف خطورتها. فيما يخص CAD، يمنح اختبار الجهد النووي حساسية ونوعية أفضل من اختبار الجهد الكهربائي القياسي، وهو ما تدعمه إرشادات ACC/AHA وجمعية القلب الأوروبية (ESC) الحديثة. فمثلًا، أُبلغ عن متوسط حساسية 90% ونوعية 74% للتصوير المقطعي بإصدار الفوتون الأحادي (SPECT) باستخدام التكنيشيوم-99م (⁹⁹ᵐTc)، رغم أن الأداء الدقيق يعتمد على معدل انتشار المرض في الفئة المدروسة وجنس المريض وبنيته الجسدية. يوفر التصوير النووي معلومات وظيفية وإنذارية قابلة للقياس والتكرار ويسهل الحصول عليها في فئات مرضى متنوعة، وله سجل أداء ممتاز لدى المصابين وغير المصابين بـCAD، وفي الذكور والإناث، مع أو دون إعادة توعية سابقة، وبدرجات مختلفة من خلل وظيفة البطين الأيسر (LV).
ثانيًا. دواعي الاستطباب
وفق معايير الاستخدام المناسب الصادرة عن ACCF/ASNC/ACR/AHA/ASE/SCCT/SCMR/SNM لعام 2009، تشمل الاستطبابات الرئيسية لتصوير التروية القلبية (الجدول 49.1):
| فئة المريض | الحالة | الطريقة المفضّلة |
|---|---|---|
| ألم صدري بالطوارئ | تصنيف الخطورة مع واسمات مصلية سلبية وECG غير حاسم؛ أو تشخيص CAD | تصوير تروية راحي (± بوابة ECG)، أو تصوير راحي/جهدي بنفس اليوم |
| MI حاد/ذبحة غير مستقرة | تقييم وظيفة البطين الأيسر | تصوير تروية راحي مع بوابة ECG (أو تصوير وعائي نووي راحي كبديل) |
| MI مع ارتفاع ST | قياس حجم الاحتشاء والعضلة الحيّة المتبقية بعد اكتمال الاحتشاء؛ أو تحديد نقص التروية القابل للاستفزاز بعد حل الخثرة دون تصوير وعائي | تصوير تروية راحي/جهدي مع بوابة ECG، وتصوير استقلابي عند الحاجة |
| MI دون ارتفاع ST / ذبحة غير مستقرة | تحديد مدى وشدة نقص التروية القابل للاستفزاز، أو تقييم الأهمية الوظيفية لتضيق تاجي بالتصوير الوعائي | تصوير تروية راحي/جهدي مع بوابة ECG |
| تشخيص CAD باحتمال متوسط | استثارة مبكرة، تضخم بطين أيسر، ديجوكسين، انخفاض ST>1ملم راحيًا؛ أو LBBB/نظم مُنظَّم؛ أو درجة Duke متوسطة-مرتفعة؛ أو تفاقم الأعراض بعد مسح سابق غير طبيعي | تصوير راحي وجهدي (جهد رياضي أو دوائي موسِّع للأوعية) مع بوابة ECG |
| عجز عن الجهد | تحديد مدى وشدة وموضع نقص التروية القابل للاستفزاز | تصوير راحي وجهدي دوائي (موسِّع أوعية) مع بوابة ECG |
| تسرع بطيني / إغماء | الكشف عن CAD لدى مرضى دون CAD معروف ومتوسطي/مرتفعي الخطورة | تصوير راحي وجهدي، ويُفضَّل الجهد الرياضي |
| ما قبل جراحة غير قلبية متوسطة/مرتفعة الخطورة | تشخيص أولي أو تقييم إنذاري لدى مرضى بعامل خطورة واحد على الأقل وسعة وظيفية ضعيفة (<4 METs) أو مجهولة | جهد رياضي إن أمكن، وإلا جهد دوائي موسِّع للأوعية |
| مسح SPECT مبهم | نتيجة SPECT غير حاسمة تشخيصيًا أو إنذاريًا | تصوير PET بالأدينوزين أو الديبيريدامول |
| خلل انقباضي مع قصور قلب وذبحة خفيفة/معدومة | التنبؤ بتحسن الوظيفة البطينية بعد إعادة التوعية | ثاليوم-201 (جهد/إعادة توزيع/إعادة حقن) أو FDG-PET استقلابي |
أ. مرض الشريان التاجي
التشخيص: تُجرى دراسات التروية النووية لتشخيص CAD لاباضعيًا في حالات: قصة ذبحة مستقرة، ألم صدري غير واضح السبب، ذبحة غير مستقرة بعد الاستقرار، نتيجة اختبار جهد غير طبيعية دون أعراض، تصنيف خطورة عند وجود عوامل متعددة توحي باحتمال مرتفع لـCAD تحت سريري، اختبار جهد قياسي مُخطط له مع ECG غير طبيعي (تضخم بطين أيسر، انخفاض ST>1ملم، استثارة مبكرة، ديجوكسين، LBBB، أو نظم مُنظَّم)، واختبار جهد متدرج سابق غير حاسم. تدعم إرشادات ألم الصدر متعددة الجمعيات لعام 2021 استخدام تصوير التروية النووي لدى احتمال قبل الاختبار متوسط-مرتفع بعد استبعاد المتلازمة التاجية الحادة؛ وقد صُنِّف اختبار الجهد الكهربائي المستقل توصية IIa بينما يبقى الاختبار الجهدي المصحوب بالتصوير التوصية المفضلة (فئة I).
تقييم الأهمية الفيسيولوجية لآفات تاجية معروفة: يساعد تصوير التروية (MPI) بتحديد الأهمية الوظيفية لتضيق تاجي "متوسط إلى وخيم" (50-70%) بالتصوير الوعائي، ولتحديد الآفة الأهم لدى مرضى المرض متعدد الأوعية، رغم أن هذا الدور يتراجع لصالح طرائق أخرى كالاحتياطي الجرياني الكسري (FFR) وقت التصوير الوعائي مباشرة.
التقييم بعد التداخل العلاجي: كان MPI يُستخدم سابقًا كمتابعة روتينية بعد التداخل عبر الجلد أو المجازة التاجية (CABG)، لكن التوصيات الحديثة لا تُوصي بالفحص الروتيني للمرضى عديمي الأعراض بعد إعادة توعية ناجحة، إلا للتقييم بعد أكثر من 5 سنوات من CABG. أظهرت تجربة POST-PCI العشوائية (2022) أن استراتيجية اختبار الجهد الروتيني بعد PCI لدى مرضى مرتفعي الخطورة لم تُحسّن المآل السريري خلال سنتين مقارنة بالرعاية القياسية وحدها. لكن يبقى MPI مناسبًا لمن يعانون أعراضًا متكررة توحي بنقص تروية بعد إعادة توعية سابقة، أو عند عدم اليقين من اكتمالها.
تصنيف الخطورة: يتيح MPI تصنيف الخطورة لدى مرضى الذبحة المستقرة أو غير المستقرة، ومن أصيبوا بـMI، ومن سيخضعون لجراحة غير قلبية.
تحديد MI سابق: خصوصًا لدى مرضى بشرايين تاجية طبيعية بالتصوير الوعائي عند الاشتباه بحل الخثرة أو تشنج تاجي؛ إذ يمكن لـMPI تحديد وتكميم نقص التروية والندبة بوضوح.
ب. تقييم وظيفة البطين الأيسر
رغم تراجع استخدام التصوير النووي لهذا الغرض سعيًا لتقليل التعرض الإشعاعي، يبقى تصوير مجمع الدم المُنظَّم (gated blood pool) وسيلة دقيقة لتحديد كسر القذف. كما يوفر MPI تقييمًا "إضافيًا" لوظيفة البطين الأيسر راحيًا وبعد الجهد، ما يكشف مؤشر خطورة عند انخفاض LVEF بعد الجهد. ووظيفة البطين الأيسر بـMPI دقيقة مقارنة بالرنين المغناطيسي القلبي (MRI).
ج. تشخيص اعتلال العضلة القلبية
استُخدمت بروتوكولات نووية جديدة للكشف عن اعتلالات العضلة القلبية الارتشاحية كالداء النشواني والساركوئيد. كذلك يُستخدم التصوير النووي أحيانًا عند الاشتباه باعتلال عضلة قلبية إقفاري مع انخفاض وظيفة البطين الأيسر، خصوصًا حين يتعذر أو لا يُرغَب بالتصوير الوعائي التاجي (بنية الجسم أو مرض كلوي متقدم).
ثالثًا. موانع الاستطباب
إضافة للموانع القياسية لاختبار الجهد، توجد اعتبارات خاصة بالتصوير النووي عمومًا وبدراسات التروية الجهدية الدوائية/الموسِّعة للأوعية خصوصًا.
- موانع عامة: بسبب تداخل النظائر ذات نوافذ الطاقة المتشابهة، يُمنع MPI لدى من تلقى معالجة باليود-131 خلال 12 أسبوعًا؛ أو دراسات ⁹⁹ᵐTc خلال 48 ساعة (عظمية، رئوية، MUGA، كبدية، كريات دم حمراء موسومة، كلوية)؛ أو مسح إنديوم-111 خلال 30 يومًا؛ أو غاليوم-67 خلال 30 يومًا؛ أو تناول فموي خلال 4 ساعات (عدا الماء).
- موانع الديبيريدامول/الأدينوزين/الريغادينوزون: حساسية لأي منها أو للأمينوفيللين، العلاج المستمر بالثيوفيللين (يُوقف 36 ساعة)، قصة ربو أو مرض تفاعلي بالمجاري الهوائية غير مضبوط، حصار عقدة أذينية بطينية هام، وتناول كافيين (مضاد للأدينوزين) خلال 12-24 ساعة. من الموانع النسبية: الاستخدام الحديث لموسِّعات الأوعية (خلال 12-24 ساعة حسب الدواء) الذي يُبطل فعالية العامل الموسِّع الدوائي؛ كذلك قد يُضعف الاسترخاء الوعائي الراحي لدى مرضى التشمع الكبدي المتقدم التأثيرَ الموسِّع الإضافي لهذه العوامل.
رابعًا. الأجهزة
الأداة الأساسية في التصوير النووي هي الكاميرا الغاما، التي تكشف أشعة غاما (فوتونات x) الصادرة من النظير المشع المُختار. يُستخدم نوعان شائعان من كاميرات غاما في طب القلب النووي:
- الكاميرا أحادية البلورة: تتألف من بلورة يوديد الصوديوم كبيرة واحدة، إضافة للمصفّي (collimator) الذي يحجب الفوتونات الخلفية أو المُشتَّتة، والمُضاعِف الضوئي الذي يحوّل تفاعل الفوتونات مع البلورة إلى طاقة كهربائية؛ تُعالَج الإشارات بمحلل ارتفاع النبضة قبل تشكيل الصورة النهائية ضمن نطاق طاقة قابل للتعديل حسب العامل الدوائي المشع المُستخدم.
- الكاميرا متعددة البلورات: تعمل بمصفوفة بلورات ذات قدرة كشف أعلى للعدّات.
- كاميرات SPECT: تستخدم بلورة واحدة للحصول على صور ثنائية الأبعاد متعددة تُعاد بناؤها لتشكيل صورة ثلاثية الأبعاد؛ أدت الابتكارات الحديثة لكاميرات SPECT فائقة السرعة، تُقلِّل زمن المسح والجرعة الإشعاعية بحصر مجال الرؤية على القلب فقط، مع ازدياد حساسية العدّ دون فقدان -بل مع تحسن أحيانًا- بالدقة.
- كاميرات كادميوم-زنك-تيلوريد (CZT) مثل D-SPECT: تستخدم كواشف صلبة شبه موصلة، وتتيح الاكتساب الديناميكي لحساب التدفق الدموي القلبي المطلق، لكنها غير منتشرة على نطاق واسع في الولايات المتحدة ولم تُحدَّد بعد قيمتها الإضافية مقارنة بـSPECT التقليدي.
- كاميرا PET (البوزيترون): تكشف فوتونات فناء البوزيترون؛ إذ يُنتج تفاعل البوزيترون مع إلكترون فوتونين عاليي الطاقة (511 كيلو إلكترون فولت) يتحركان باتجاهين متعاكسين تمامًا. تُستخدم مصفوفة بلورات مرتبة بحلقات مركزية، وتُوضع البلورات في أزواج قطرية متقابلة بزاوية 180° بحيث يجب أن يُصيب فوتونا الفناء الزوج معًا لتسجيل النشاط، ما يُلغي الحاجة للمصفّي ويحدّ من التشويش والأثر الزائف. يمكن تشغيل PET بوضعي ثنائي وثلاثي الأبعاد؛ ويتطلب الوضع الأخير قدرة حاسوبية أكبر لكنه يمنح دقة وحساسية أفضل.
- يمكن دمج ماسح CT مع الكاميرا الغاما للحصول المتزامن على CT صدري منخفض الجرعة، ما يساعد بتصحيح توهين إشارة النظير المشع الناجم عن الأنسجة المحيطة.
- المراقبة الكهربائية القلبية المستمرة مهمة أيضًا أثناء التصوير النووي؛ فسماكة جدار العضلة القلبية أثناء التقلص الانقباضي تقابلها زيادة سطوع الإشارة النووية من ذلك القطعة. تُستخدم مزامنة الاكتساب مع ECG عبر نقاط متعددة من الدورة القلبية ("البوابة" gating) لإعادة بناء رقمية متحركة تُظهر هذا السطوع الانقباضي (صورة مُنظَّمة/gated)، وهو مهم لتقييم الوظيفة الانقباضية والتمييز عن الأثر الزائف.
خامسًا. بروتوكولات الجهد
الجهد الرياضي: يُتمَّم اختبار الجهد القياسي غالبًا بالتصوير النووي؛ يُحقن النظير المشع عند ذروة الجهد، مع إتاحة وقت لدورانه أثناء استمرار الجهد (دقيقة على الأقل قبل إيقافه عادة).
الجهد الدوائي (لمن يتعذر عليهم الجهد الرياضي): تُستخدم موسِّعات الأوعية الأدينوزين والريغادينوزون والديبيريدامول للاستفادة من فروق الاحتياطي الجرياني التاجي؛ فعند وجود تضيق تاجي واضح، يكون الوعاء البعيد متوسِّعًا أقصى حد وبالتالي يملك احتياطيًا جريانيًا ضئيلًا.
- الأدينوزين: يعمل على عدة مستقبلات (A1, A2A, A2B, A3)، والأثر المرغوب هو زيادة كبيرة بالجريان التاجي في الأسرّة الطبيعية دون الأسرّة المُغذاة بشريان متضيق، مما يتيح استغلال عدم التجانس بامتصاص النظير. يُحقن بمعدل 140 مكغ/كغ/دقيقة لمدة 6 دقائق، ويُحقن النظير المشع بعد 3 دقائق من بدء التسريب. الأعراض الجانبية الشائعة: ألم صدري، صداع، غثيان، واحمرار، تزول عادة خلال 2-5 دقائق؛ وينجم حصار العقدة الأذينية البطينية وتشنج القصبات عن مستقبلات A1 وA3 على التوالي، ويمكن عكسها بالأمينوفيللين وريديًا عند الحاجة.
- الديبيريدامول: مثبط لإعادة قبط الأدينوزين فيرفع تركيزه خارج الخلوي، وله تأثيرات مشابهة جدًا لكن بنصف عمر توزيع أطول (نحو 25 دقيقة). يُسرَّب على مدى 4 دقائق (0.142 ملغ/كغ/دقيقة)، ويُحقن النظير بعد 4 دقائق من انتهاء التسريب حين يبلغ التوسع الوعائي ذروته؛ يُلاحَظ غالبًا ارتفاع خفيف بمعدل ضربات القلب (10/دقيقة) وانخفاض بالضغط (10 ملم زئبق). الأعراض الجانبية: صداع، غثيان، ألم صدري، هبوط ضغط، دوخة، احمرار؛ وقد تستدعي الأعراض الوخيمة عكس التأثير بالأمينوفيللين (جرعة وريدية 50-100 ملغ).
- الريغادينوزون: ناهض انتقائي لمستقبل A2A، معتمد من إدارة الغذاء والدواء لـMPI منذ 2008. أثبتت تجربتا ADVANCE-MPI 1 وADVANCE-MPI 2 العشوائيتان المزدوجتا التعمية أمانه لدى 1,871 مريضًا وفعالية مماثلة للأدينوزين بكشف عيوب التروية القابلة للانعكاس على SPECT. يُعطى كجرعة وريدية وحيدة 0.4 ملغ (في 5 مل) دون حاجة لتعديل حسب مؤشر كتلة الجسم أو الوظيفة الكلوية/الكبدية؛ يبدأ أثره المُفرِط للتروية التاجية خلال 30 ثانية ويستمر عادة 2-5 دقائق. الأعراض الجانبية مشابهة (ألم صدري، صداع، غثيان، احمرار) لكن حصار العقدة الأذينية البطينية وتشنج القصبات أقل شيوعًا بكثير لغياب تأثيره على مستقبلي A1 وA3.
- الدوبوتامين: ناهض لمستقبلات بيتا1 وبيتا2، فيزيد معدل ضربات القلب والقُوى الانقباضية (مع انخفاض خفيف بالمقاومة الوعائية الجهازية). يبدأ التسريب بـ5 مكغ/كغ/دقيقة ويُزاد كل 3 دقائق حتى 40 مكغ/كغ/دقيقة كحد أقصى؛ يُحقن النظير عند الجرعة القصوى (أو عند 85% من معدل ضربات القلب الأقصى المتوقع بالعمر)، ويستمر التسريب 2-3 دقائق إضافية. الأعراض الجانبية: استلحاق، صداع، احمرار، ضيق نفس، تنمّل، وهبوط ضغط.
سادسًا. الآليات والتقنيات
أ. اكتساب الصورة
يتألف التصوير النووي أساسًا من ثلاث خطوات: الحقن الوريدي للنظير المشع بشروط محددة مسبقًا؛ توزّعه وتراكمه النسيجي حسب خصائصه وفيسيولوجيا المريض؛ وأخيرًا التحديد التشريحي لإشارته بالكاميرا الغاما وبرمجيات معالجة الصور. عادة يتضمن التصوير النووي لتقييم CAD اكتسابين على الأقل، راحي وجهدي. يمكن إجراء تصوير التروية الأساسي بتقنيتي المسح المستوي (planar) والمقطعي (SPECT)، والأخيرة الأكثر استخدامًا حاليًا.
- الصور المستوية: تُكتسب بثلاث إسقاطات: أمامية، أمامية وحشية يسرى (LAO)، ووحشية يسرى حادة (LLAT) (الشكل 49.1). نادرًا ما يُستخدم التصوير المستوي وحده حاليًا في الولايات المتحدة لقابليته للأثر الزائف وضعف تحديد الأقاليم الوعائية وحساسيته الأدنى مقارنة بـSPECT، لكنه يبقى مهمًا لتقييم موضع القلب بالصدر، والنشاط خارج القلبي، وحركة المريض، والمُوهِّنات المحتملة، ووجود انصباب تاموري.
- SPECT: تُكتسب سلسلة صور مستوية عادة على قوس 180° لإعادة بناء تمثيل ثلاثي الأبعاد للقلب، يمتد عادة من إسقاط أمامي وحشي أيمن 45° إلى إسقاط خلفي وحشي أيسر 45° والمريض بوضعية الاستلقاء. تُحلَّل ثلاث توجهات في التمثيل النهائي: المحور القصير، المحور الطويل الرأسي، والمحور الطويل الأفقي، إضافة للخريطة القطبية (بولار ماب) الحاسوبية كتمثيل قابل للقياس لكثافة العدّ. خلافًا للمسح المستوي، يتيح SPECT وPET فصل الأقاليم الوعائية وتحسين تفسير الصور، لكنهما يزيدان زمن الاكتساب ويتطلبان انتباهًا دقيقًا لضبط الجودة.
ب. العوامل الدوائية المشعة
| الخاصية | ثاليوم-201 | ⁹⁹ᵐTc سيستاميبي/تيتروفوسمين | روبيديوم-82 | نيتروجين-13 أمونيا | FDG (¹⁸F) |
|---|---|---|---|---|---|
| الطاقة (كيلو إلكترون فولت) | 69-83 | 140 | 511 | 511 | 511 |
| الجرعة (ملي كوري) | 2.5-3.5 | 20-30 | 30-60 | 10-20 | 10-20 |
| نصف العمر | 74 ساعة | 6 ساعات | 76 ثانية | 10 دقائق | 110 دقيقة |
| يتطلب سيكلوترون | نعم | لا | لا | نعم | نعم |
| تصوير التروية | نعم | نعم | نعم | نعم | لا |
| تقييم الحيوية | نعم | نعم | لا | لا | نعم |
| إعادة التوزع | نعم | ضئيل | لا | لا | لا |
| البوابة الكهربائية (ECG gating) | لا | نعم | نعم | نعم | لا |
ثاليوم-201: رغم تراجع استخدامه لنصف عمره الطويل ونافذة طاقته المنخفضة، لا يزال مستخدمًا في بعض المراكز لكفاءة بروتوكوله، غالبًا ضمن التصوير ثنائي النظير. عنصر فلزي من المجموعة IIIA يُنتَج بالسيكلوترون، يصدر أشعة غاما بطاقة 69-83 كيلو إلكترون فولت ونصف عمر 73 ساعة. نشاطه الحيوي مشابه جدًا للبوتاسيوم ويُنقل فعليًا للخلايا عبر مضخة Na-K ATPase. يتوزع نحو 5% من الجرعة للعضلة القلبية بما يتناسب مع التروية؛ يزداد الاستخلاص عند معدلات جريان منخفضة (<10% من القاعدي) وينخفض عند معدلات مرتفعة (أكثر من ضعف القاعدي). يُستخلَص نحو 85% في المرور الأول، ثم يحدث "إعادة توزيع" -غسيل تدريجي من الخلايا- يقارب 30% خلال 2-2.5 ساعة بعد الحقن. العضلة الإقفارية تُظهر امتصاصًا أقل وغسيلًا أبطأ، وتتقارب الأعداد بين المنطقتين الإقفارية وغير الإقفارية بمرور الوقت (وقد يزداد تركيز الثاليوم بالمنطقة الإقفارية)، وهذا ما يُستغل بتصوير الحيوية بالثاليوم. توصي جمعية طب القلب النووي الأمريكية (ASNC) باستخدام عوامل ⁹⁹ᵐTc بدلًا منه لتجنب الأثر الزائف وطول التعرض الإشعاعي، واستخدامه في تراجع بالولايات المتحدة.
عوامل ⁹⁹ᵐTc: يُنتَج موضعيًا من مولدات موليبدنوم-99/⁹⁹ᵐTc، وله خصائص تصويرية مثالية جعلته العامل المفضل لـSPECT حاليًا؛ نصف عمره 6 ساعات ويصدر قمة فوتونية وحيدة 140 كيلو إلكترون فولت، بتعرض إشعاعي أقل من الثاليوم. تشمل عوامل التروية بـ⁹⁹ᵐTc: سيستاميبي، تيتروفوسمين، وتيبوروكسيم؛ ويتميز التيتروفوسمين بتصفية كبدية صفراوية أسرع تتيح التصوير المبكر بعد الحقن. يُستخلَص 40-60% من سيستاميبي بالعضلة القلبية بما يتناسب مع التروية الإقليمية، ويرتبط بالغشاء الميتوكندري الداخلي؛ الغسيل بطيء جدًا وإعادة التوزع ضئيلة، مما يستلزم حقنتين منفصلتين (راحي وذروي) ببروتوكول نفس اليوم أو يومين. أما ⁹⁹ᵐTc-بيروفوسفات (PYP) فيُستخدم بتقييم الداء النشواني القلبي المرتبط بالترانستيريتين (ATTR).
عوامل تروية PET: تتطلب كاميرا بوزيترون ومعدات مكلفة (سيكلوترون أو مولد روبيديوم)، مما حصر استخدامها بمراكز كبيرة، إلا أن تحسّن جودة الصورة والقدرة على تكميم التدفق الدموي القلبي يجعلها قيّمة بتقييم CAD. خلافًا لـSPECT، يُجرى PET دومًا مع تصحيح التوهين.
- روبيديوم-82: الأكثر استخدامًا، يُنتَج موضعيًا دون سيكلوترون، مشابه للثاليوم كنظير بوتاسيوم يُنقل فعليًا عبر مضخة Na-K؛ يُستخلَص نحو 65% بالمرور الأول. نصف عمره القصير (76 ثانية) يتيح تقييم التدفق الدموي القلبي سريعًا (خلال ساعة) لكنه يمنع الجهد الرياضي معه، ويستلزم الحقن "تحت الكاميرا" مباشرة. يسمح التحليل الكمي بقياس التدفق الدموي القلبي المطلق (مل/غ/دقيقة) راحيًا وجهديًا لحساب الاحتياطي الجرياني التاجي.
- نيتروجين-13 أمونيا (نصف عمر 10 دقائق، يتطلب سيكلوترون): جودة صورة ممتازة، ونصف عمره الأطول من الروبيديوم يتيح PET جهديًا رياضيًا عند الرغبة، لكن إنتاجه بالسيكلوترون غير عملي بمعظم المراكز. أما أكسجين-15 الماء (نصف عمر 123 ثانية) فجودته ضعيفة ونادر الاستخدام حاليًا.
العوامل الاستقلابية: تعتمد على مُستقلَبات مُوسَّمة إشعاعيًا لاستقلاب القلب:
- FDG (فلوروديوكسي غلوكوز، ¹⁸F): مماثل للغلوكوز تستخدمه العضلة الإقفارية والسبيتة (hibernating) لتحولها لمصادر طاقة بديلة حالة نقص الأكسجة، مع انخفاض أكسدة الأحماض الدهنية الطويلة السلسلة وازدياد استخدام الغلوكوز. يُفسفَر لـFDG-6-فوسفات بعد عبور الغشاء الخلوي، فيعكس استخدام الغلوكوز الخارجي. نصف عمره 1.83 ساعة، ما يتيح طلبه يوميًا دون الحاجة لسيكلوترون موضعي، وهو العامل الاستقلابي الأشيع استخدامًا؛ يُستخدم أيضًا لتصوير الالتهاب القلبي وتشخيص الساركوئيد القلبي.
- [¹¹C]بالميتات: تقبطه الخلايا العضلية ويتحول لأسيل-CoA ويُخزَّن كدهون ثلاثية أو يتأكسد بيتا لإنتاج [¹¹C]CO2؛ يعكس إنتاجه أكسدة الأحماض الدهنية الطويلة.
- [¹¹C]أسيتات: يُستقلَب لـ[¹¹C]CO2 بدورة حمض ثلاثي الكربوكسيل؛ ويرتبط إنتاجه باستهلاك العضلة القلبية للأكسجين.
سابعًا. بروتوكولات التصوير
⁹⁹ᵐTc SPECT: يستلزم غياب إعادة التوزع النسبي حقنتين منفصلتين للحصول على صور راحية وجهدية.
- بروتوكول نفس اليوم: تُؤخذ الصور الراحية أولًا ثم الجهدية لتقليل تداخل النشاط الومضاني المتبقي من الحقنة الجهدية الأعلى جرعة (عكس ترتيب الثاليوم). تُؤخذ الصور الراحية بحقن 7-10 ملي كوري وتصوير بعد 1-1.5 ساعة (تأخير بسبب بطء التصفية الكبدية للحقنة الراحية). عند ذروة الجهد، يُحقن ⁹⁹ᵐTc عادة بثلاثة أضعاف الجرعة الراحية (25-30 ملي كوري) لتفوق أي تداخل من النظير المتبقي، وتُؤخذ الصور بعد 45-60 دقيقة؛ يحدث القبط الكبدي خلال 15-30 دقيقة ويُطرح النظير عبر الجهاز الصفراوي الهضمي، وقد يتداخل ظهوره بالأمعاء مع تصوير الجدار السفلي للبطين الأيسر.
- بروتوكول اليومين المنفصلين: يتيح وقتًا لاضمحلال النشاط، فتُعطى جرعات أكبر (22-30 ملي كوري) للصور الراحية والجهدية بفارق يوم إلى يومين، مع تداخل أدنى وكثافة عدّ وجودة صورة أفضل مقابل إزعاج إضافي.
تناول وجبة دسمة يُعزز الإطراح الصفراوي لـ⁹⁹ᵐTc ويُحسِّن جودة الصورة؛ ولاحتمال تداخل القبط غير القلبي، تعتمد معالجة صور ⁹⁹ᵐTc على التطبيع بالنسبة لأسطع بكسل قلبي.
التصوير ثنائي النظير: يُقلّل استخدام الثاليوم-201 و⁹⁹ᵐTc معًا زمن الحصول على الصور الراحية والجهدية كثيرًا، لكنه نادر الاستخدام عمليًا. يُعطى المريض ثاليوم-201 راحيًا (3.5 ملي كوري)، وفور التصوير الراحي يخضع للجهد؛ وعند الذروة يُحقن 25 ملي كوري من ⁹⁹ᵐTc، وتُؤخذ الصور الجهدية بعد 15 دقيقة. تستغل هذه التقنية اختلاف مستويي طاقة النظيرين لاختصار البروتوكول مع الحفاظ على إمكانية البوابة الكهربائية (بفضل ⁹⁹ᵐTc). حساسية هذا البروتوكول (91%) ونوعيته (75%) مماثلتان لـ⁹⁹ᵐTc SPECT التقليدي. من عيوبه احتمال تشتت كومبتون أكبر للثاليوم مقارنة بـ⁹⁹ᵐTc، مما يزيد سماكة الجدار الظاهرية ويحدّ من تقييم التوسع الإقفاري العابر للبطين الأيسر.
بروتوكولات PET: مشابهة لـSPECT بالحصول على صور مقطعية بمحاور قصيرة وطويلة (أفقي ورأسي)، لكن الكاميرا تبقى ثابتة خلافًا لـSPECT. تُموضَع ذراعا المريض فوق الرأس، ويُجرى مسح CT للتوهين لطرح كثافة البنى الصدرية المحيطة وعزل نشاط العدّ القلبي فقط، مما يُحسّن دقة PET كثيرًا دون تداخل خارج قلبي. يُحقن العامل الباعث للبوزيترون بعد مسح التوهين، وتُؤخذ الصور بعد 2-5 دقائق؛ ولأن الفوتونين يتحركان بزاوية 180° بالضبط، لا حاجة للمصفّي، ما يُحسّن نسبة الإشارة للتشويش كثيرًا. تُحقن حقنة تروية ثانية عند ذروة الجهد (يستحيل الجهد الرياضي مع الروبيديوم-82 لقصر نصف عمره). يمكن إجراء التصوير الاستقلابي بعد تصوير التروية بإعطاء 5-10 ملي كوري من FDG، وتُؤخذ الصور المقطعية عادة بعد 30-50 دقيقة من الحقن.
ثامنًا. تفسير الصور
يتوزع النظير بتجانس لدى ذوي التروية الطبيعية، وينتشر غالبًا بعضلة البطين الأيسر؛ يبدو البطين الأيمن غالبًا بنية رقيقة خافتة لأن سماكة جداره (5 ملم) عادة أدنى من الدقة المكانية لمعظم أنظمة SPECT (تأثيرات الحجم الجزئي). يتطلب تفسير الصور فهمًا للإسقاطات المستوية وSPECT القياسية للسمات التشريحية للبطين الأيسر، وتوليفًا بين خصائص العامل الدوائي المشع، وظروف الحقن، والسياق السريري.
- الصور المستوية تُمثَّل بإسقاطات LAO، أمامية خلفية (AP)، وLLAT.
- الإسقاطات المقطعية القياسية لـSPECT: المحور القصير (يُقسَّم لقمي، متوسط البطين، وقاعدي)، المحور الطويل الرأسي، والمحور الطويل الأفقي، وتقابل كل إسقاطة أقاليم عضلية محددة.
إضافة للإسقاطات القياسية، يمكن تجميع مقاطع المحور القصير بخريطة قطبية ("عين الثور" bull's-eye)، وهي خريطة حاسوبية يمثل مركزها المقاطع القمية ومحيطها الأقسام القاعدية.
تسلسل المراجعة
- فحص الصور الخام بحثًا عن الأثر الزائف، والقبط خارج القلبي، ودليل زيادة القبط الرئوي.
- فحص الصور الراحية وتوثيق العيوب ومداها وشدتها.
- فحص الصور الجهدية وتوثيق العيوب ومداها وشدتها.
- تقييم الخريطة القطبية مقارنة بصور طبيعية مجمّعة (من قاعدة بيانات لمرضى منخفضي احتمال CAD).
- مقارنة الصور الراحية والجهدية لتوسع تجويف البطين الأيسر.
- دمج صور SPECT المُنظَّمة لتحديد الوظيفة البطينية الكلية والحجوم وحركة الجدار بمناطق العيوب المشكوك بها؛ فالعيوب الجزئية ذات الحركة الطبيعية بالصور المُنظَّمة قد تمثل أثرًا زائفًا.
- فحص حجم ووظيفة البطين الأيمن.
- في حالات PET، فحص التدفق الدموي القلبي والاحتياطي الجرياني التاجي.
توصيف العيوب
تمثل عيوب صور التروية مناطق ذات امتصاص وتروية أقل نسبيًا، وتُوصف كثابتة (موجودة راحيًا وجهديًا) أو قابلة للانعكاس (موجودة جهديًا فقط)، وقد يحدث أثر زائف يُحاكي عادة العيوب الثابتة.
- العيوب الثابتة: قد تمثل ندبة أو عضلة حيّة سبيتة. لا يستطيع SPECT بـ⁹⁹ᵐTc التمييز بين العضلة السبيتة والندبة؛ ويتطلب التمييز عوامل استقلابية وPET أو طرائق تصوير بديلة كالرنين المغناطيسي القلبي. هذا التمييز مهم سريريًا لوجود دليل على تحسن وظيفة البطين الأيسر بعد إعادة توعية هذه المناطق السبيتة (انظر الفصل 50). تُستخدم بروتوكولات مدمجة (عامل تروية + عامل استقلابي، غالبًا FDG) لتقييم الحيوية: وجود قبط FDG بمنطقة ذات عيب تروية ثابت يوحي بعضلة سبيتة، وغيابه يوحي بندبة. ملاحظة: قد يدل قبط FDG الإيجابي أيضًا على نشاط أرومات ليفية بمنطقة أُصيبت باحتشاء خلال الأسابيع الـ12 السابقة، ما قد يُضلِّل التفسير كسبات.
- العيوب القابلة للانعكاس: أقاليم بتروية راحية طبيعية وتروية جهدية منخفضة نسبيًا، تتوافق مع وجود عضلة إقفارية بمنطقة الانعكاس.
- الأثر الزائف: عيوب تروية ظاهرية قد تُعزى لتوهين الأنسجة الرخوة، وهو أشيع مع الثاليوم-201 منه مع العوامل الأعلى طاقة (⁹⁹ᵐTc) رغم قابلية الأخير له أيضًا. بما أن توزع الأنسجة الرخوة لا يتغير راحيًا وجهديًا، يظهر معظم الأثر الزائف كعيب ثابت. الأسباب الشائعة: توهين الثدي لدى النساء (يؤثر بالجدار الأمامي الوحشي والحاجزي والأمامي حاجزي والخلفي وحشي)، وتوهين الحجاب الحاجز لدى الرجال (يؤثر غالبًا بالجدارين السفلي والخلفي). قد تكون أثيرات SPECT الزائفة أصعب كشفًا بسبب معالجة وإعادة بناء الصور المقطعية؛ يستفيد تصحيح التوهين -المُدمج ببرمجيات تجارية- من دمج SPECT وCT لتطبيق عامل تعويض يُعزز العدّ بالأقاليم الأكثر عرضة لتوهين الأنسجة الرخوة، لكنه غير مُستخدم عالميًا بالولايات المتحدة. عند غيابه، يمكن تقييم الأثر الزائف بالصور المُنظَّمة؛ فالعيب الحقيقي الثابت (ندبة أو عضلة سبيتة) لا ينبض وبالتالي لا يجب أن يُظهر سطوعًا انقباضيًا بالصور المُنظَّمة، وظهور هذا السطوع يثير الشك بأثر زائف ناجم عن التوهين.
تقييم الخطورة والتحليل الكمي
يعتمد تكميم الخطورة على تحديد مدى وشدة عيوب التروية؛ يشير المدى لعدد الأقاليم المتأثرة وفق نموذج الـ17 قطعة، وتُصنَّف الشدة عادة على مقياس 0-4 (0 = امتصاص طبيعي، 4 = امتصاص معدوم). تُحسَب درجة إجمالية (summed score) راحيًا وجهديًا، والفرق بينهما هو "درجة الفرق الإجمالية". تشمل الأنماط الموحية بتشريح تاجي مرتفع الخطورة: عيوب تروية بأكثر من إقليم وعائي واحد، والتوسع الإقفاري العابر للبطين الأيسر. يعتمد التحليل الكمي الحاسوبي على مقارنة النشاط النووي الإقليمي بالصور الراحية والجهدية (اختلاف العدّ يوافق قابلية الانعكاس)؛ وتُقارَن كثافات العدّ بصور المحور القصير (كخريطة قطبية) بأنماط عدّ طبيعية مُعايَرة حسب العمر والجنس؛ وهذه الطرائق تُحسّن الحساسية لكن تُستخدم مع التحليل البصري لا بديلًا عنه.
حقق تصوير PET تقدمًا كبيرًا بالتحليل الكمي للتروية والتدفق الدموي القلبي والاحتياطي الجرياني التاجي، بما يتيح تكميم التدفق الدموي المطلق -لا النسبي فقط- بأقاليم وعائية مختلفة، وهو مفيد لكشف آفات تاجية هامة وظيفيًا حتى مع مرض متعدد الأوعية أو نقص تروية دون انسداد تاجي واضح (INOCA/MINOCA):
- يجب أن يُحدث إعطاء الأدينوزين أو الديبيريدامول أو الريغادينوزون زيادة 2-3 أضعاف بالجريان التاجي القاعدي بسرير تاجي طبيعي؛ ويغيب هذا "الاحتياطي الجرياني" مع تضيق تاجي شرسوفي هام وظيفيًا، وقد يُظهر التحليل الكمي فروقًا نسبية بالتروية أثناء الاحتقان لا تُلاحَظ بالفحص البصري.
- يساعد تكميم التدفق الدموي القلبي المطلق إقليميًا وكليًا على تجاوز صعوبة تشخيص CAD لاباضعيًا حالة "نقص التروية المتوازن" الناجم عن تضيق شديد بالجذع الأيسر أو مرض ثلاثي الأوعية. كما قد يمثل انخفاض الاحتياطي الجرياني التاجي بشكل غير طبيعي خللًا وعائيًا دقيقًا حين يُستبعد CAD الكبير الوعاء الهام.
تاسعًا. التطبيقات السريرية
أ. مرض الشريان التاجي
الكشف: منذ إدخال تصوير الثاليوم-201 عام 1975، تأكدت فائدة عوامل التروية بتشخيص CAD؛ يُظهر التصوير المستوي الكمي وSPECT حساسية ≥90%. تتأثر الحساسية بعدد الأوعية المصابة؛ فالمرض أحادي الوعاء الأكثر احتمالًا لنتيجة سلبية كاذبة، بينما نادرًا ما يُنتج المرض متعدد الأوعية مسحًا طبيعيًا. نوعية التصوير المستوي 83% وSPECT نحو 70%. عمومًا، يُستخدم التصوير النووي على أفضل وجه لتقييم فئة متوسطة الخطورة لـCAD، ولا يبدو لاختيار النظير تأثير يُذكر على دقة هذه التقنيات. أدخل PET دقة تشخيصية أعلى، بتحسن 10-15% تقريبًا عن SPECT.
- أسباب النتائج الإيجابية الكاذبة: عيب التوهين، القصور التقني، تشنج تاجي، دوران تاجي شاذ، اعتلال عضلة قلبية، عيوب توصيل كـLBBB، وإعادة سريان شريان تاجي مخثَّر.
- أسباب النتائج السلبية الكاذبة: اختبار جهد دون الحد الأقصى، علاج طبي مضاد لنقص التروية، دوران جانبي أو متراكب، تفسير غير دقيق للصور أو التصوير الوعائي، اكتساب صور دون المستوى الأمثل، تضيق تاجي متوازن، وتأخر التصوير الجهدي.
تصنيف الخطورة: إضافة لمؤشرات الخطورة المرتفعة من صور التروية (زيادة القبط الرئوي، هبوط LVEF بعد الجهد، التوسع الإقفاري العابر)، من محددات تقييم الخطورة:
- وجود عيوب قابلة للانعكاس -خلافًا للثابتة- يرتبط باحتمال أكبر لأحداث قلبية متعلقة بمتلازمة تاجية حادة بالمتابعة؛ فمثلًا لدى مرضى بعد MI غير معقّد، بلغ معدل الأحداث القلبية 6% لدى من لديهم عيب ثابت منعزل بالثاليوم مقابل 51% لدى من أظهرت مسوحاتهم خطورة مرتفعة.
- تُعد شذوذات التصوير النووي مؤشرات تنبؤية مستقلة لاحتشاء أو موت لاحق؛ ويتناسب عكسيًا مدى وشدة الأقسام غير الطبيعية مع معدل البقيا. أما النتيجة الطبيعية فتوحي بإنذار ممتاز، بمعدل وفيات سنوي <1% (لدى كسر قذف طبيعي). لهذه المعلومات الإنذارية دور راسخ بالتقييم قبل الجراحة غير القلبية؛ إذ ينبئ دليل نقص التروية بصور التروية بخطورة أعلى لحدث قلبي حول الجراحة.
المتلازمات التاجية الحادة: قد يُعان MPI بتشخيص وتصنيف خطورة هذه المتلازمات؛ فمرضى الألم الصدري غامض السبب يمكن حقنهم راحيًا بالثاليوم أو ⁹⁹ᵐTc؛ ووجود عيب راحي حالة نقص تروية حقيقي يوثِّق التوزع الإقليمي ومدى العضلة المتأثرة، بينما يجعل غياب أي عيب تروية مع استمرار الألم تشخيص الذبحة أقل احتمالًا. في سياق حل الخثرة، يوفر تصوير ⁹⁹ᵐTc معلومات مهمة حول عودة التروية أو غيابها؛ فحقن ⁹⁹ᵐTc قبل بدء حل الخثرة يلتقط صورة لنقص التروية يمكن تصويرها لاحقًا بفضل نصف عمره الطويل نسبيًا، وتكشف الحقن اللاحقة حالة التروية عبر الفترة التالية (كاستمرار عيب كبير يعني فشل إعادة التروية)، رغم أن هذه التطبيقات محدودة الفائدة عمليًا بسبب لوجستيات الطاقم وتوفر العوامل الدوائية.
ب. تقييم الوظيفة البطينية
إضافة لتحليل التروية بـCAD، يمكن للتصوير النووي تحديد الأداء القلبي عبر تصوير الأوعية النووي بالمرور الأول، أو تصوير مجمع الدم المُنظَّم.
- تصوير الأوعية النووي بالمرور الأول: يتضمن حقن نظير مشع وتحليله أثناء مروره بالدوران المركزي؛ تُعطى عوامل ⁹⁹ᵐTc كجرعة دفعية وتُسجَّل البيانات الومضانية لمدة 15-30 ثانية بعد الحقن باستخدام كاميرات متعددة البلورات بإسقاط أمامي مباشر. هذه الطريقة أكثر فائدة لتقييم وظيفة البطين الأيمن من التصوير المُنظَّم لمجمع الدم؛ وقد يتباطأ زمن العبور بالقلب لدى المرضى ذوي خلل وظيفي بطيني أيسر وخيم، مستلزمًا وصولًا وريديًا قريبًا وحقنًا سريعًا.
- مسح MUGA (تصوير مجمع الدم المُنظَّم/تصوير الأوعية النووي): يعتمد على بوابة ECG لربط صور متعددة لمجمع الدم القلبي بأطوار محددة من الدورة القلبية. بالطريقة الحية داخل الجسم، يُعطى المريض كلوريد القصدير وريديًا، ثم تُسحَب عينة دم (2-3 مل) وتُربَط بـ⁹⁹ᵐTc-برتكنيتات ثم تُعاد حقنها؛ تُرجِع أيونات القصدير التكنيشيوم فلا يتسرب من الخلايا الموسومة. تُستخدم كاميرا غاما أحادية البلورة بإسقاطات LAO وAP وLLAT (وأحيانًا خلفية وحشية يسرى) للحصول على صور ثابتة متسلسلة لمجمع الدم القلبي مُنظَّمة بفترة R-R. لأن دورات قلبية متعددة تُتوسَّط للحصول على الصورة النهائية، لا تُعد هذه التقنية مثلى لتقييم حركة الجدار الإقليمية، لكنها ظلت لسنوات "المعيار الذهبي" لتقييم LVEF الكلي، وتحتفظ بموثوقية جيدة حتى عند كسور قذف منخفضة. يتراجع استخدامها بعصر تخطيط صدى القلب والرنين المغناطيسي القلبي، لكنها لا تزال مستخدمة بالتجارب السريرية الأورامية لتقييم دقيق واقتصادي لتغيرات LVEF أثناء العلاج المضاد للأورام المُحتمل السمية القلبية.
- تصوير التروية بالبوابة الكهربائية: يُنتج تصوير التروية بعوامل ⁹⁹ᵐTc أثناء اختبار الجهد النووي القياسي صورًا مُنظَّمة يمكن منها حساب حجوم البطين الأيسر وLVEF. الحقنة القياسية (20-30 ملي كوري ⁹⁹ᵐTc) تتيح تقييم التروية والوظيفة بدراسة واحدة. أكبر فائدة له قد تكون بتوضيح أثر زائف مُتصوَّر بصور التروية: فإذا كان بإقليم ما عيب تروية ثابت ظاهري مع حركة جدارية طبيعية بنفس الإقليم، يصبح الأثر الزائف تفسيرًا أرجح، رغم أن شذوذات حركة الجدار عادة لا تُشاهَد بالأقسام الإقفارية بعد الاختبار النووي الجهدي الرياضي بسبب التأخر بين ذروة الجهد واكتساب الصورة. أظهرت المقارنة مع تخطيط صدى القلب ثنائي الأبعاد بتقييم حركة الجدار الإقليمية ترابطًا جيدًا بين الطريقتين.
ج. الداء النشواني القلبي
يُستخدم التصوير الومضاني بـ⁹⁹ᵐTc-PYP لتشخيص الداء النشواني القلبي؛ استُخدم هذا العامل تاريخيًا بعد MI لتقييم حجم الاحتشاء لكن أُعيد توظيفه للداء النشواني. الـPYP نظير عظمي يرتبط بالكالسيوم بترسبات النشواني، خصوصًا نمط الترانستيريتين (ATTR)؛ ويغيب القبط عادة بمرض النشواني السلسلة الخفيفة القلبي. لذا يُستخدم هذا الاختبار شائعًا لتشخيص ATTR وتمييزه عن مرض السلسلة الخفيفة، ويُصنَّف القبط بصريًا ومقارنة القبط القلبي بالرئة المقابلة على الصور المستوية.
د. تصوير التعصيب القلبي
استُخدمت نظائر تناظرية لعوامل الجهاز العصبي الودي لتقييم التعصيب القلبي والتنبؤ بالخطورة ببعض الحالات. يود-123 ميتايودوبنزيل غوانيدين (MIBG) هو نظير تناظري كاذب للناقل العصبي نورإبينفرين، الأشيع استخدامًا لهذا الغرض. يُستخدم بتصوير الكظر والقلب معًا، وتُكتسب الصور بتقنيات قياسية مستوية ثم SPECT.
قصور القلب: ارتبط انخفاض قبط MIBG بتفاقم الحالة المرضية والوفيات بالتجارب السريرية؛ وأبرز الموجودات كانت القيمة التنبؤية السلبية العالية (>99%) — إذ سجَّل من لديهم قبط طبيعي أحداثًا قلبية قليلة جدًا. قد يُحدد هذا النظير فئة من المرضى لا تستوفي معايير مقوِّم نظم/مُزيل رجفان قابل للزرع (ICD) لكنهم مرتفعو الخطورة لأحداث قلبية؛ كما أظهر قبط MIBG تحسنًا بعد العلاج الدوائي لقصور القلب.
هـ. التطبيقات السريرية لـPET
- تشخيص CAD: تصوير التروية بـPET حساس ونوعي جدًا لكشف التضيق التاجي (يقارب 93% لكليهما). الفوتونات الأعلى طاقة (511 كيلو إلكترون فولت)، وكثافة العدّ الأعلى، ونصف العمر القصير، وتصحيح التوهين "المُدمَج"، تجعل PET متقدمًا كثيرًا على SPECT بدقة كشف CAD. كما ذُكر، تساعد القدرة على تكميم التدفق المطلق إقليميًا وكليًا بتحسين تشخيص نقص التروية حالة المرض متعدد الأوعية الوخيم ونقص التروية المتوازن. لدى متلقي زراعة القلب، يُعد PET مع الاحتياطي الجرياني التاجي استراتيجية ناشئة لتقييم اعتلال الأوعية الطعمية القلبية الخيفي، وقد يُغني نتيجة PET طبيعية عن الحاجة لمراقبة وعائية باضعة.
- تقييم حيوية العضلة القلبية (انظر الفصل 50): يُعد PET بالنظائر الاستقلابية المعيار لتحديد العضلة الحيّة. وجود عدم تطابق التروية-الاستقلاب (نقص تروية مع خلايا عضلية فعّالة استقلابيًا) يوحي بعضلة سبيتة، وقد ثبت أن إعادة توعية هذه المناطق المُحدَّدة بـPET تُحسِّن حركة الجدار وLVEF؛ ويتزايد استخدام هذه الفائدة لاختيار مرضى اعتلال العضلة القلبية الإقفاري وقصور القلب منخفض كسر القذف لإعادة التوعية، خصوصًا بحالات الانسداد التاجي الكلي المزمن.
- الساركوئيد القلبي: تصوير FDG-PET مفيد بكشف وإنذار الساركوئيد القلبي المشتبه به. تستخدم العضلة القلبية الطبيعية الغلوكوز والأحماض الدهنية للاستقلاب، وتتحول حالة الصيام لاستخدام الأحماض الدهنية أساسًا؛ بينما تستخدم الخلايا الالتهابية بالساركوئيد القلبي الغلوكوز لارتفاع طلبها الاستقلابي حتى أثناء الصيام. تختلف بروتوكولات الساركوئيد النووية بين المراكز لكنها تسعى لتقليل القبط الغلوكوزي الفيسيولوجي بالنسيج الطبيعي؛ يُنصَح المرضى بصيام مطوَّل (12-18 ساعة) ونظام غذائي عالي البروتين منخفض الكربوهيدرات باليوم السابق للفحص. يُحقن روبيديوم-82 راحيًا لتقييم عيوب التروية، ثم FDG مع تأخير طويل (60 دقيقة عادة) قبل التصوير. ولأن العضلة الإقفارية تميل أيضًا للتحول لاستقلاب غلوكوزي، يجب استبعاد CAD ضمن التقييم السريري للساركوئيد القلبي. توحي صورة FDG-PET المُظهرة لمناطق تروية منخفضة مع FDG مرتفع، بغياب CAD الانسدادي، بساركوئيد قلبي فعّال؛ ولأهمية استبعاد CAD الانسدادي أولًا نظرًا لعدم نوعية قبط FDG وصعوبة كبت الغلوكوز العضلي، نشرت ASNC نقاطًا عملية محددة حول كيفية إجراء دراسات PET-FDG وتحضير المرضى وتفسير النتائج.