↩ فهرس الفصل 1
Practical Cardiovascular Medicine — الفصل الأول (الجزء 5)

المتلازمة الإكليلية الحادة

1

الفصل 1: المتلازمة الإكليلية الحادة — الجزء 5

II

توقيت إعادة التروية (Timing of reperfusion)

أ. إعادة التروية الطارئة (Emergent reperfusion)

تُوصى بإعادة التروية الطارئة باستخدام القسطرة التداخلية (PCI) أو العلاج الحال للخثرة (fibrinolytics) في الحالات التالية: المرضى الذين يراجعون خلال ≤12 ساعة (وحتى 24 ساعة) من بدء الأعراض، ولديهم ارتفاع مستمر في مقطع ST في اثنين أو أكثر من المشتقات المتجاورة، أو لديهم انخفاض معزول أو بارز لمقطع ST في V1-V3 (وهو انعكاس لنقص تروية خلفي).

هذه التوصية تحمل: درجة I لإجراء PCI أو إعطاء الحالّات للخثرة خلال ≤12 ساعة من بدء الأعراض؛ درجة IIa لإجراء PCI خلال 12-24 ساعة. حتى لو اختفت أعراض نقص التروية، طالما أن ارتفاع ST ما يزال ظاهرًا وكان بدء الأعراض ≤24 ساعة، فإن إعادة التروية ما تزال مستطبة.

أولوية الاستراتيجية (PCI مقابل fibrinolytics)

تُعتبر القسطرة التداخلية (PCI) هي الاستراتيجية المفضلة (preferred strategy)، ويجب إجراؤها بحيث يكون زمن الباب إلى البالون (Door-to-Balloon, DTB) ≤90 دقيقة للمرضى الذين يصلون مباشرة إلى مستشفى مهيأ لإجراء PCI، أو ≤120 دقيقة للمرضى الذين يتم تحويلهم من مستشفى غير مهيأ إلى مستشفى مهيأ لإجراء PCI.

إذا لم يكن بالإمكان إجراء PCI خلال ≤120 دقيقة، يجب إعطاء العلاج الحالّ للخثرة (fibrinolytics) للمرضى الذين يراجعون خلال ≤12 ساعة من بدء الأعراض، مع الحرص على بدء العلاج خلال ≤10 دقائق من التشخيص. بغض النظر عن مكان الرعاية (سواء كان المستشفى مهيأً للـPCI أو لا)، فإن نقطة التحول الزمنية التي تُقلِّل أفضلية القسطرة التداخلية مقارنةً بالعلاج الحالّ للخثرة هي 120 دقيقة (زمن الباب إلى البالون).

ب. المرضى الذين يتأخرون أكثر من 24 ساعة بعد بدء الأعراض

عمومًا، المرضى الذين يصلون بعد أكثر من 24 ساعة من بداية الأعراض لا توجد لديهم إشارة لإجراء قسطرة تداخلية طارئة (PCI). لكن، هناك حالات استثنائية تُبرِّر إجراء PCI طارئ (وليس العلاج الحالّ للخثرة)، مثل: استمرار الأعراض الإقفارية؛ الصدمة القلبية؛ قصور القلب الحاد الشديد مع وذمة رئوية ضخمة؛ أو إذا لم يكن من الواضح أن بداية STEMI كانت منذ أكثر من 24 ساعة.

بخلاف ذلك، يتم اللجوء إلى القسطرة غير الطارئة وPCI لاحقًا، وذلك لدى المرضى الذين لديهم: ألم صدري متكرر أثناء الراحة أو مع الجهد الخفيف؛ أو إقفار شديد مثبت باختبار الجهد.

حالات تُرجِّح PCI بقوة على الحالّات للخثرة (فعاليتها منخفضة فيها):
  • الصدمة القلبية أو قصور القلب الحاد المنسوب إلى STEMI ← يجب إجراء PCI طارئ بغض النظر عن مدة التأخير في الوصول (حتى لو تجاوزت 24 ساعة). لا يجب الاعتماد على الحالّات كعلاج وحيد في حالة الصدمة القلبية، لكن يمكن استخدامها أثناء النقل إلى PCI لدى المرضى الذين يصلون مبكرًا وعندما يُتوقع حدوث تأخيرات.
  • المرضى الذين يصلون متأخرين، أي بين 3-12 ساعة من بدء الأعراض.
  • العمر >75 سنة.
  • وجود تاريخ سابق لجراحة مجازة الشرايين التاجية (CABG) مع الاشتباه بخثرة في الوريد الصافن (SVG thrombosis) — في هذه الفئة عالية الخطورة، كل من PCI والحالّات أقل فعالية نسبيًا، لكن PCI يظل أكثر فعالية: يُعيد التدفق من نوع TIMI 3 في 50-70% من حالات احتشاء SVG، بينما الحالّات تحقق فقط 25-50%.
  • عندما لا يكون ECG حاسمًا لتشخيص STEMI (مثال: وجود LBBB دون توافق ST) أو عندما يكون وقت بدء الأعراض غير واضح (قد يكون تجاوز 12 ساعة).

التأثير القلبي للعلاج بإعادة التروية (reperfusion therapy)

في أول 2-3 ساعات، إعادة التروية تمنع حدوث النخر العضلي القلبي (myocardial necrosis). بين 3 (أو 6) إلى 12 ساعة، إعادة التروية قد لا تمنع حدوث نخر إضافي، لكنها: تعالج الإقفار المحيط بالاحتشاء (peri-infarct ischemia)؛ تمنع إعادة التشكيل الضار (deleterious remodeling) لعضلة القلب؛ تُحسِّن صلابة الندبة القلبية (scar turgor)؛ وتقلل معدل الوفيات (مع تقليل مطلق في الوفيات >2%).

حسب ACC: يُعرَّف وقت الباب إلى البالون (Door-to-Balloon, DTB) بأنه الزمن من لحظة أول تواصل طبي (First Medical Contact, FMC) حتى أول تحقيق لإعادة التروية باستخدام جهاز تداخلي. المصطلح المفضَّل هو "FMC-to-device time". FMC = لحظة وصول فريق الطوارئ الطبي إلى موقع المريض، أو لحظة وصول المريض إلى المستشفى إذا نقل نفسه بنفسه. أول تحقيق لإعادة التروية = أول نفخ ناجح للبالون أو إزالة الخثرة (thrombectomy) الذي يعيد التدفق التاجي. ملاحظة: مصطلح DTB لا يُستخدم في إرشادات ESC، بل يُستخدم بدلاً منه مصطلح "STEMI diagnosis-to-wire crossing" (الزمن من تشخيص STEMI إلى عبور السلك الإرشادي للشريان).
III

المراحل الكهربائية لاحتشاء عضلة القلب مع ارتفاع ST

المرحلة 1 (1-14 ساعة بعد بداية الاحتشاء): ارتفاع مقطع ST؛ موجة T عريضة وفرط حادة (Hyperacute wide/large T).

المرحلة 2 (12-24 ساعة): استمرار ارتفاع ST؛ بدء تشكل موجة Q؛ بدء انعكاس موجة T.

المرحلة 3 (12-24 ساعة وما بعدها): تراجع ارتفاع ST؛ تعمُّق موجة Q؛ تعمُّق انعكاس T أكثر؛ تطاول فترة QT.

🩸 احتشاء STEMI الحاد: مطلوب إعادة تروية إسعافية إذا كان هناك ألم صدري مستمر أو آخر ألم صدري حصل خلال آخر 12 (24) ساعة.

🩸 احتشاء STEMI حديث أو تحت الحاد (Recent or subacute STEMI): إعادة التروية بواسطة القسطرة قد تكون مطلوبة في حال وجود ألم صدري مستمر/متكرر، لكنها لا تُعتبر حالة إسعافية من منظور ECG. الأدوية الحالّة للخثرة غير مُشار إليها في هذه المرحلة. هذا النمط قد يُرى أيضًا بعد نقص تروية عابر دون احتشاء واسع (مثلاً خلال 1-2 ساعة)، حيث يكون التدخل بالقسطرة مفيدًا.

🕰 احتشاء عضلة القلب القديم (Old MI): يُرى بعد أيام إلى شهور؛ تظل فقط موجة Q العميقة.

Figure 2.1
الشكل 2.1 — مراحل STEMI. المرحلة 1 (1-14 ساعة): ارتفاع ST، موجة T عريضة فرط حادة. المرحلة 2 (12-24 ساعة): استمرار ارتفاع ST، بدء تشكل Q، بدء انعكاس T. المرحلة 3 (أيام إلى أشهر): تراجع ارتفاع ST، تعمُّق Q، تعمُّق انعكاس T، إطالة QT — احتشاء قديم.

المرحلة 3 لا تعني بالضرورة أن الاحتشاء قد طال أمده لدرجة أنه لم يعد هناك فائدة من إجراء القسطرة؛ إذ إن بعض المرضى الذين يظهر لديهم شكل المرحلة 3 على ECG ربما مروا فقط بفترة قصيرة من نقص التروية. قد يستمر ارتفاع المقطع ST لعدة أيام، أو أسابيع، أو حتى بشكل مزمن لأكثر من 3 أسابيع لدى المرضى الذين لديهم خلل في حركة جدار القلب (dyskinetic myocardium) أو وجود أم دم (aneurysmal myocardium). في هذه الحالة، يتم تحديد عمر الاحتشاء اعتمادًا على السياق السريري.

لنأخذ مثلاً حالة مريض شعر بانزعاج صدري قبل عدة أيام ويعاني حاليًا من فشل قلب بدون ألم صدري مستمر؛ إذا أظهر تخطيط قلبه موجات Q وارتفاعًا مستمرًا في ST، فمن المحتمل أن يكون STEMI لديه قد مرَّ عليه أكثر من 24 ساعة، وأن استمرار ارتفاع ST يعكس خلل حركة جدار القلب (dyskinesia). ويؤكد الإيكو هذا الشك إذا أظهر بطينًا أيسر متوسعًا مع جدار رقيق جدًا أثناء الانبساط.

يمكن لموجات T المقلوبة أن تستمر أيامًا أو أسابيع أو حتى شهورًا وسنوات. المرضى الذين لديهم خلل في حركة البطين الأيسر (LV dyskinesia) وارتفاع مستمر في المقطع ST قد يظهر لديهم انقلاب مزمن في موجات T كذلك.

IV

نصائح تشخيص STEMI وحالات سريرية

الحالة 1: مريض بنوبة ألم صدري واحدة استمرت 10 دقائق، لا ألم حاليًا. تاريخ احتشاء كبير قبل سنتين. ECG: ارتفاع 1.5 ملم بالمقطع الأمامي مع موجات Q وانقلاب T. هل يخضع لإعادة تروية طارئة؟

✅ الجواب: غالبًا غير مبرر. من المهم مراجعة ECG قديمة (إذا توفرت) والحصول بشكل عاجل على إيكو. قد يعكس ارتفاع ST وجود STEMI قديم مع خلل مزمن في حركة العضلة (chronic dyskinesia) وارتفاع مزمن مستمر مع موجات Q؛ وقد تكون موجات T مقلوبة أو مستقيمة لكنها ليست واسعة. بالإيكو، يظهر القلب بجدار رقيق ليس فقط أثناء الانقباض بل أيضًا أثناء الانبساط، ويكون ساطعًا (ندبي)، وقد توجد أم دم إذا كان الاحتشاء قديمًا؛ بينما في STEMI الحاد، لا يكون الجدار رقيقًا ولا ندبيًا بعد. إذا لم يذكر المريض قصة احتشاء سابق، أو كانت موجة T واسعة، أو لديه ألم نمطي خلال 24 ساعة الماضية، فإن ارتفاع ST يُعتبر عمومًا STEMI حادًا.

الحالة 2: ألم صدري مستمر منذ 8 ساعات. ECG: ارتفاع 1 ملم سفلي مع موجات Q عميقة. هل يخضع لإعادة تروية طارئة؟

✅ الجواب: نعم. موجات Q غالبًا ما تتطور بعد 1-14 ساعة من بدء STEMI، بينما لا يزال ST مرتفعًا. رغم أن وجود موجات Q يرتبط بتأخر العرض، واحتشاء أكبر، وإنقاذ أقل لعضلة القلب، وسوء إنذار قصير الأمد، إلا أن موجات Q لا تعني حتميًا وجود ضرر عضلي غير عكوس ولا تمنع تقديم علاج إعادة التروية؛ بل يتم تحقيق إنقاذ عضلي مهم في الغالبية العظمى من هؤلاء المرضى (>70%). الموجات Q المستمرة بعد أكثر من شهر لها قيمة إنذارية أقوى من موجات Q الحادة.

الحالة 3: ألم متقطع منذ 3 أيام، نوبة قبل ساعتين، حاليًا بلا ألم. ECG: ارتفاع ST أمامي جانبي. هل يخضع لإعادة تروية طارئة؟

✅ الجواب: نعم. بعض المرضى يعانون من نوبات ذبحة غير مستقرة لساعات أو أيام قبل تطور STEMI. يُفترض أن بداية STEMI تكون عند بدء آخر نوبة طويلة من الألم الصدري. بالتالي، هذا المريض مؤهل لإعادة تروية طارئة.

الحالة 4: ألم بدأ قبل 4 ساعات مع ارتفاع ST سفلي. زال الألم بعد أسبرين+نتروغليسرين لكن ارتفاع ST باقٍ. هل يخضع لإعادة تروية طارئة؟

✅ الجواب: نعم. بعض المرضى يختفي لديهم الألم بعد NTG أو مضادات التخثر لكن ارتفاع ST يستمر. يجب أن يخضعوا لإعادة تروية طارئة طالما وصلوا خلال 24 ساعة من بدء الألم.

الحالة 5: ألم بدأ قبل 4 ساعات مع ارتفاع ST سفلي. زال كل من الألم والارتفاع بعد أسبرين+NTG. هل يخضع لإعادة تروية طارئة؟

✅ الجواب: الألم وارتفاع ST قد يزولان تلقائيًا أو بعد العلاجات الحادة — يدل غالبًا على انحلال تلقائي للجلطة (spontaneous thrombolysis)، يحدث في حوالي 15% من حالات STEMI، ويرتبط بانخفاض كبير في الوفيات وحجم الاحتشاء. في بعض الحالات، قد يكون السبب زوال التشنج التاجي. يمكن إجراء قسطرة طارئة لكنها ليست إلزامية؛ أظهرت تجربة TRANSIENT-STEMI أن القسطرة المتأخرة (بمعدل 23 ساعة) ارتبطت بمعدل منخفض مماثل من الأحداث وحجم الاحتشاء. يُوصى باستكمال علاج ACS الكامل مع تخطيط لقسطرة مبكرة خلال اليوم التالي.

الحالة 6: ألم دام 2-3 ساعات سابقًا اليوم، زال الآن. ECG: ارتفاع خفيف جدًا (<1 ملم) في II، aVF، V5، V6. هل يخضع لإعادة تروية طارئة؟

✅ الجواب: نعم. رغم الارتفاع الطفيف جدًا، الشكل والمورفولوجيا العامة تتماشى مع STEMI، وتوجد أيضًا موجات Q. قد يكون STEMI هنا قد تجاوز 12-24 ساعة (قريب من المرحلة 3)، أو قد يكون أحدث مع إقفار مستمر أو في طريقه للحل. هذا المريض لا يُعتبر مؤهلاً للفيبرينوليتك لأن الارتفاع أقل من 1 ملم وفترة الإقفار غير مؤكدة. لكن، إذا كان الانزعاج مستمرًا أو حدث خلال آخر 24 ساعة (حتى لو اختفى حاليًا)، فإنه مؤهل لـPCI طارئ.

الحالة 7: ألم استمر 2-3 ساعات سابقًا اليوم، زال الآن. ECG: موجات Q سفلية، انقلاب T، بدون أي ارتفاع متبقٍ ملحوظ في ST. هل يخضع لإعادة تروية طارئة؟

✅ الجواب: القسطرة يُفضَّل إجراؤها لكنها ليست بالضرورة طارئة. غالبًا، زوال ارتفاع ST مع ظهور موجات Q (المرحلة 3) يعني أن الحالة متأخرة (وصل بعد أكثر من 12-24 ساعة). لكن انتبه: هذا الشكل قد يحدث أيضًا بعد فترة إقفار قصيرة (1-2 ساعة فقط)، كما في هذه الحالة. المريض لا يُعتبر مؤهلاً للحالّات للجلطات لأنه لا يوجد ارتفاع متبقٍ في ST، لكنه ما زال مؤهلاً لـPCI، وإن لم يكن بشكل طارئ تمامًا.

بشكل عام، يُعتبر المريض مؤهلاً لقسطرة طارئة (emergent PCI) إذا توفَّر أحد الشرطين:
  1. وجود ارتفاع مستمر في ST، مع وصول المريض خلال أقل من 24 ساعة من بدء الألم (حتى لو لم يكن الألم مستمرًا وقت التقييم).
  2. وجود ألم مستمر (persistent pain)، حتى لو وصل المريض بعد مرور أكثر من 24 ساعة على بدء الألم، وحتى لو كان ارتفاع ST قد زال.
Figure 2.2
الشكل 2.2 — مريض يشكو من انزعاج صدري دام 3 ساعات وزال قبل ساعتين. التخطيط يُظهر ارتفاعًا طفيفًا في ST بالاشتقاقات II وaVF وكذلك V5 وV6، مع انخفاض طفيف في ST بالاشتقاقات V1-V2. ثلاث خصائص تشير إلى أن هذا الارتفاع الخفيف هو STEMI حقيقي: (1) وجود موجات Q؛ (2) وجود انخفاض انعكاسي في ST بالاشتقاقات المقابلة (V1-V2)؛ (3) عرض غير طبيعي لمورفولوجيا T مع اندماج مقاطع ST-T بالاشتقاقات I وII وV5 وV6. هذا المريض مؤهل لقسطرة طارئة لأنه كان يعاني من الانزعاج خلال آخر 24 ساعة — وبالفعل، تبيَّن لاحقًا أن لديه انسدادًا حادًا في الفرع الهامشي الكبير (large obtuse marginal branch).
V

الحالة الخاصة لحصار الحزمة اليسرى الجديد أو المفترض أنه جديد (new or presumably new LBBB)

عادةً، يرتبط حصار الحزمة اليسرى (LBBB) بانحراف في المقطع ST يكون معاكسًا لاتجاه مركَّب QRS (أي باتجاه معاكس له). وبالتالي، إذا جاء المريض بعرض إقفاري وظهر لديه LBBB في ECG، لا يمكننا تحديد ما إذا كان ارتفاع ST ناجمًا فقط عن LBBB، أو إذا كان هناك إصابة إقفارية تساهم جزئيًا في هذا الارتفاع، أو حتى إذا كان هناك اكتئاب إقفاري مخفي في ST بسبب ارتفاعه الكاذب.

يُعتبر STEMI مؤكدًا إذا كان الانحراف في ST متوافقًا (concordant) مع QRS، لكن حتى في حال عدم توافقه، قد يكون هناك STEMI أو نقص تروية غير مرتفع المقطع، خصوصًا إذا كان هناك إصابة أمامية حقيقية (في V1-V4) أو سفلية، حيث يكون مركب QRS سالبًا في LBBB، وبالتالي فإن الارتفاع الإقفاري في ST يظهر معاكسًا بالضرورة (discordant). بالمقابل، حصار الحزمة اليمنى (RBBB) لا يرتبط عادة ً بانحرافات كبيرة في ST، وبالتالي أي تغيرات في ST مع RBBB تكون دائمًا تشخيصية لنقص التروية.

في الدراسات السابقة (تجارب التروية المبكرة والتحاليل المجمعة)، ظهر أن العلاج الحالّ للجلطات أعطى فائدة ملحوظة عند المرضى الذين لديهم أي نوع من حصار الحزم، خصوصًا لأن ظهور حصار جديد مع STEMI يُشير إلى STEMI عالي الخطورة. لكن، يجدر التنويه أن STEMI نادرًا ما يُسبب احتشاء حصار الحزمة اليسرى، لأن الحزمة اليسرى تغذيها كل من الشرايين التاجية الأمامية (LAD) واليمنى (RCA)، ولا تتأثر إلا في حالات الاحتشاء الواسع جدًا. في تجربة GUSTO-1، وُجد أن فقط حوالي 1% من حالات STEMI كانت تترافق مع LBBB عند التقديم الأولي.

في الواقع، غالبًا ما يكون LBBB الجديد نتيجة اعتلال عضلة قلبية مزمن (سواء إقفاري أو غير إقفاري)، مرتبط بتوسع أو تضخم عضلة القلب، وقد يتم تشخيصه أول مرة في سياق قصور قلب أو ارتفاع ضغط دم غير مضبوط. كما قد يكون LBBB الجديد مرتبطًا بتسارع نبض (rate-related) ظهر بسبب زيادة مفاجئة في معدل القلب. الدراسات أظهرت أن فقط حوالي 10% من المرضى الذين لديهم عرض إقفاري وLBBB جديد لديهم STEMI مكافئ (أي انسداد تاجي حاد بالقسطرة)، وأقل من 40% لديهم أي احتشاء (معظمها NSTEMI). خطر STEMI يكون أقل بكثير عندما يُشمَل كل الحالات التي لديها LBBB جديد، سواء مع أعراض نمطية أو غير نمطية (أقل من 5%).

لتشخيص STEMI في وجود LBBB جديد، يجب توفر: عرض إقفاري (مثل الذبحة المستمرة، وذمة رئوية خاطفة) مع علامات إضافية في ECG:
  • انحراف متوافق (concordant) في ST ≥1 ملم، سواء ارتفاعًا أو انخفاضًا ← نوعية >95%، لكنها حساسية منخفضة (~20%) — معايير Sgarbossa.
  • موجات T سلبية متوافقة أو ثنائية الطور في عدة اشتقاقات تزيد من احتمال STEMI.
  • عدم توافق شديد (extreme discordance) مثل ارتفاع ST بنسبة >25% من ارتفاع QRS، أو موجة T موجبة بنسبة >50% من ارتفاع QRS؛ هذه النسبة أكثر حساسية ونوعية من معيار Sgarbossa الأصلي (ST discordance >5 ملم)، لكنها لا تزال تظهر في حوالي 9% من المرضى الضوابط غير المصابين.

إذا غابت هذه الميزات (خصوصًا توافق Sgarbossa)، وغياب الذبحة المستمرة، فمن المنطقي إجراء إيكو سريري سريع: وجود خلل حركي جداري قطعي بدون ترقق شديد أو توسع بطيني أو أمهات دم كاذبة يُشير إلى نقص تروية حاد ويبرر القسطرة المبكرة. من المفضَّل تجنب الفيبرينوليتك، لأن الكثير من هؤلاء المرضى لديهم NSTEMI بدلاً من STEMI. حتى مع وجود تأخير متوقع يتجاوز 120 دقيقة، يُفضَّل النقل للقسطرة على إعطاء الفيبرينوليتك.

ملاحظة مهمة: الحركة غير الطبيعية للحاجز (abnormal septal motion) تكون شائعة عمومًا مع LBBB، لكن الانقباض الأمامي والقمي يبقى محفوظًا؛ وبالتالي، غياب الانقباض الأمامي والقمي يُشير إلى نقص تروية. أما نقص الانقباض العالمي، فهو غالبًا يُشير إلى اعتلال عضلة قلبية إقفاري أو غير إقفاري (مثل اعتلال القلب بسبب ارتفاع الضغط) وليس إلى نقص تروية حاد.

استنتاج من الإرشادات: إرشادات STEMI لعام 2013: لا يُعتبر LBBB جديد أو مفترض جديد بحد ذاته دليلاً على احتشاء عضلة القلب الحاد. إرشادات ESC لعام 2020: المرضى المستقرون ديناميكيًا مع ألم صدري وLBBB لديهم فقط خطر أعلى قليلاً لوجود MI مقارنة بالمرضى بدون LBBB.

VI

استراتيجيات إعادة التروية — الحالّات للجلطات، القسطرة الأولية، والمزيج بينهما

أ. الحالّات للجلطات (Fibrinolytics/Thrombolytics): الفائدة على الوفيات

في الدراسات الكبيرة مثل GISSI-1 وISIS-2 وتحليل مجمع ضخم، أظهرت الفيبرينوليتك (خصوصًا الستربتوكيناز):

هذا التأثير المعتمد على الوقت ناتج عن أن إعادة التروية المبكرة جدًا للشريان التاجي المسدود قد تؤدي إلى تعافٍ كامل للأنسجة الإقفارية ومنع النخر. بالإضافة، فإن العلاج الحالّ للجلطات خلال أول 2-3 ساعات فعّال جدًا في إذابة الخثرة الحديثة.

الفائدة تكون أوضح في المجموعات عالية الخطورة، مثل: STEMI الأمامي (anterior)؛ STEMI المترافق مع حصار الحزمة؛ درجات خطورة STEMI العالية (وجود تسرع القلب أو انخفاض الضغط).

المجموعات المسنة (≥75 سنة) هي المجموعة عالية الخطورة الوحيدة التي، بشكل متناقض، تستفيد قليلاً من الحالّات، وذلك بسبب زيادة خطر النزف عندهم.
→ الجزء 4 ↩ فهرس الفصل الجزء 6: التحلل الفيبريني وتوقيت PCI ←