↩ فهرس صورة الصدر
صورة الصدر البسيطة — Chest X-Ray (A to Y)

C — القلب: الموضع، CTR، ومحددات الظل القلبي

4

الفصل 4: القلب (C) — الأساسيات

4
الفصل الرابع

C — القلب: الأساسيات

الموضع، النسبة القلبية الصدرية، ومحددات الظل القلبي المنصفي

يُعد تقييم الظل القلبي المحور الأهم في صورة الصدر لدى طبيب القلب. نتناول هنا الأساسيات — الموضع والحجم والشكل ومحددات الحدود — على أن نُفرد الفصل التالي بكامله لأنماط ضخامة كل حجرة قلبية على حدة.

I

الموضع والحجم والشكل (Site, Size, Shape)

يُقيَّم القلب أيضًا وفق قاعدة الحروف الخمسة: الموضع، الحجم، الشكل، الظل، وعلامة الظل.

أ. الموضع (Site)

يقع ثلثا القلب تقريبًا على الجانب الأيسر من الصدر، والثلث المتبقي على الجانب الأيمن، وتقع القمة القلبية في المسافة الوربية الخامسة اليسرى على خط منتصف الترقوة.

مخطط توضيحي للبنى المكوّنة للظل القلبي المنصفي وموقع القمة القلبية
الشكل 4.1 — البنى الأساسية المكوّنة للظل القلبي المنصفي وعلاقتها بزاويتي القلب الحجابية والحجاب الحاجز الضلعية، وموقع الأذينة اليمنى والبطين الأيسر وقوس الأبهر ونقيري الرئتين.

ب. الحجم — النسبة القلبية الصدرية (Cardiothoracic Ratio, CTR)

يجب أن يكون قطر القلب أقل من نصف القطر الصدري المستعرض. تُحسب النسبة القلبية الصدرية بقسمة القطر الأعرض للقلب (A) على القطر الداخلي الأعرض للقفص الصدري (B)، ويجب أن تكون هذه النسبة (A/B) أقل من 0.5.

تنبيه منهجي حاسم: لا تُقيَّم النسبة القلبية الصدرية أبدًا على صورة AP أو على صورة بوضعية الزفير — فكلتاهما تُعطيان تكبيرًا كاذبًا للظل القلبي (كما رأينا في الفصلين السابقين).
طريقة قياس النسبة القلبية الصدرية بقسمة أعرض قطر للقلب على أعرض قطر داخلي للقفص الصدري
الشكل 4.2 — طريقة قياس النسبة القلبية الصدرية: A = أعرض قطر للظل القلبي، B = أعرض قطر داخلي للقفص الصدري عند الحجاب الحاجز. النسبة الطبيعية: A/B أقل من 0.5.

ملاحظة عند الولدان: تكون النسبة القلبية الصدرية أكبر من 50% بشكل طبيعي، ويكون القلب أكثر استدارة ومتوضعًا في منتصف الصدر تقريبًا.

ج. الشكل (Shape)

الشكل الطبيعي بيضاوي مع توجّه القمة نحو اليسار. الشكل الشبيه بزجاجة الماء (Water-bottle-shaped heart) — ظل قلبي متماثل الجانبين ومتّسع بشكل تدريجي منتظم — يوحي بشدة بوجود انصباب تاموري.

II

حالات خداعية في تقييم CTR

أ. أحيانًا تتجاوز CTR الـ 50% والقلب طبيعي (أسباب خارج قلبية)

ضخامة قلبية كاذبة بسبب القمع الصدري (Pectus excavatum)
الشكل 4.3 — قلب تتجاوز نسبته القلبية الصدرية 50% لكنه طبيعي الحجم فعليًا؛ السبب سبب خارج قلبي: انزياح القص السفلي نحو الداخل (الأسهم على الصورة الجانبية) في تشوه القمع الصدري.
متلازمة الظهر المستقيم وتأثيرها على مظهر حجم القلب
الشكل 4.4 — متلازمة الظهر المستقيم: عند فقدان الانحناء الحدابي الطبيعي للعمود الصدري (بل قد يصبح قعسيًا كما في هذا المريض)، ينضغط القلب بين القص والعمود الفقري فيبدو أعرض كذبًا على الصورة الأمامية.

ب. أحيانًا تكون CTR أقل من 50% والقلب غير طبيعي

يمكن أن يكون هناك مرض قلبي حقيقي رغم نسبة قلبية صدرية طبيعية ظاهريًا، وأبرز مثال على ذلك: انسداد مجرى خروج أحد البطينين المؤدي إلى ضخامة عضلية (تضخم بدون توسع تجويف Hypertrophy without dilation) — إذ إن سماكة العضلة القلبية دون اتساع تجويفها لا تُترجم بالضرورة إلى زيادة في القطر الكلي الظاهر على الصورة.

III

محددات الظل القلبي المنصفي — الصورة الأمامية

تتشكل حدود الظل القلبي المنصفي على الصورة الأمامية من بنى تشريحية محددة على كل جانب:

الجانب الأيمن (جزءان)الجانب الأيسر (ثلاثة أجزاء محدّبة)
الجزء العلوي المستقيم: الوريد الأجوف العلوي (SVC)قوس الأبهر (± جزء من الأبهر النازل)
الجزء السفلي المحدّب: الأذينة اليمنى (RA)الجذع الرئوي (± جزء من الشريان الرئوي الأيسر)
البطين الأيسر (LV)

ملاحظة: في الحالة الطبيعية، لا تُسهم الأذينة اليسرى ولا البطين الأيمن في تشكيل حدود الظل القلبي على الصورة الأمامية — وهذا مبدأ أساسي سنعود إليه في الفصل التالي عند الحديث عن ضخامة كل منهما.

رسم توضيحي شامل لجميع البنى المكوّنة لحدود الظل القلبي على الصورة الأمامية
الشكل 4.5 — البنى الست المكوّنة لحدود الظل القلبي والمنصفي على الصورة الأمامية: SVC وRA على اليمين؛ قوس الأبهر والجذع الرئوي والأذينة اليسرى (الزائدة الأذينية) وقمة البطين الأيسر على اليسار؛ ويشغل البطين الأيمن (RV) مساحة الظل الأكبر بينهما دون أن يكوّن حدًا خارجيًا مباشرًا.
مخطط تشريحي شامل يربط حدود الظل القلبي الشعاعي بالتشريح الحقيقي للقلب والشرايين الإكليلية
الشكل 4.6 — ربط شامل بين حدود الظل القلبي الشعاعي (يسار) والتشريح الحقيقي للحجرات والأوعية الكبيرة والشرايين الإكليلية (يمين) — مرجع ممتاز لتثبيت العلاقة بين الشكل الشعاعي والتشريح الوظيفي للقلب.

أ. ملاحظات إضافية مهمة

تحديد الأبهر النازل على الصورة الأمامية رغم وقوعه خلف القلب
الشكل 4.7 — تحديد مسار الأبهر النازل (الخط الملوّن) على الصورة الأمامية — يُرى بوضوح لأنه محاط بالرئة المهواة من جانبيه رغم موقعه الخلفي بالنسبة للقلب.
الوريد الفرد والخط جنب الرغامى الأيمن
الشكل 4.8 — الوريد الفرد (Azygous vein) والخط جنب الرغامى الأيمن، وهما من البنى الإضافية التي تُسهم في تشكيل الجانب الأيمن من ظل المنصف العلوي.

ب. نقاط القياس D وG (نقاط الأبهر والأذينة اليسرى)

يستخدم بعض الشعاعيين نظام تسمية بالحروف D (يمين) وG (يسار) لتحديد نقاط انعطاف مهمة على حدود الظل القلبي المنصفي:

نقاط D وG على حدود الظل القلبي المنصفي الأمامي
الشكل 4.9 — نقاط القياس D1 وG1 (على مستوى الكارينا تقريبًا) وG2 (النافذة الأبهرية الرئوية) وD وG (الزاويتان القلبيتان الحجابيتان).
IV

محددات الظل القلبي — الصورة الجانبية

تضيف الصورة الجانبية بُعدًا مهمًا لتقييم حدود القلب لا يمكن الحصول عليه من الصورة الأمامية وحدها:

أ. الحد الأمامي

يتشكل الحد الأمامي للقلب من البطين الأيمن (RV). أما البنية التي تُشاهد مقوّسة للأعلى فوقه فهي الأبهر الصاعد. لا يُرى الجذع الرئوي الرئيسي على الصورة الجانبية لأنه غير محاط بالهواء عند هذا المستوى.

الحد الأمامي للقلب على الصورة الجانبية يتشكل من البطين الأيمن مع قوس الأبهر الصاعد
الشكل 4.10 — الحد المنصفي الأمامي على الصورة الجانبية: يشكّله البطين الأيمن (الخط المتقطع الأبيض)، وتظهر فوقه البنية المقوسة للأبهر الصاعد (الخطوط السوداء).
الأبهر النازل على الصورة الجانبية كامتداد لقوس الأبهر
الشكل 4.11 — الأبهر النازل على الصورة الجانبية كامتداد مباشر لقوس الأبهر، ويقل وضوحه تدريجيًا كلما اتجهنا للأسفل؛ وتختلف درجة تعرّجه من مريض لآخر.

ب. الحد الخلفي

يتشكل الحد الخلفي للقلب على الصورة الجانبية من بنيتين تُقاسان بشكل منفصل:

الحد الخلفي للقلب على الصورة الجانبية يتشكل من الأذينة اليسرى في الأعلى والبطين الأيسر في الأسفل
الشكل 4.12 — الحد المنصفي الخلفي على الصورة الجانبية: الأذينة اليسرى (الخط الأسود المتقطع) في الأعلى، والبطين الأيسر (الخط الأبيض المتقطع) في الأسفل — وهذا الأساس الذي سنبني عليه في الفصل التالي عند تقييم ضخامة كل من الأذينة اليسرى والبطين الأيسر بشكل منفرد.