↩ فهرس صورة الصدر
صورة الصدر البسيطة — Chest X-Ray (A to Y)

D — الحجاب الحاجز، E&F — الحقول الرئوية والأوعية

6

الفصل 6: المقاربة المنهجية — الحجاب الحاجز والحقول الرئوية

6
الفصل السادس

المقاربة المنهجية: الحجاب الحاجز والحقول الرئوية

D — الحجاب الحاجز · E&F — الحقول الرئوية والأوعية الرئوية
D

الحجاب الحاجز (Diaphragm)

يجب أن تكون حدود الحجاب الحاجز ناعمة وواضحة (باستثناء الجزء الإنسي من نصف الحجاب الأيسر، الذي يتراكب مع ظل القلب). يجب أن تكون الزوايا الحجابية الضلعية (Costophrenic angles) حادة ومحددة بوضوح، إذ يشير أي تغيّم فيها إلى احتمال وجود انصباب جنبي (يتجمع السائل في الأسفل بفعل الجاذبية) — ويلزم عادة ما بين 300–500 مل من السائل لتغييم الزاوية الحجابية الضلعية. كما يشير وجود بياض مباشرة فوق الحجاب الحاجز إلى انصباب جنبي أو تصلد رئوي.

حجاب حاجز طبيعي بزوايا حجابية ضلعية حادة وواضحة
الشكل 6.1 — حجاب حاجز طبيعي: حدود ناعمة وزوايا حجابية ضلعية حادة وواضحة على الجانبين.
علامة خطيرة يجب عدم إغفالها: وجود هواء حر أسفل أحد نصفي الحجاب الحاجز يوحي بانثقاب أمعاء (Bowel perforation) ويستدعي تدخلًا جراحيًا إسعافيًا.
هواء حر تحت الحجاب الحاجز موحٍ بانثقاب أمعاء
الشكل 6.2 — هواء حر (Free air) تحت نصف الحجاب الحاجز الأيمن — علامة موحية بانثقاب أمعاء ويجب أن تُثير إنذارًا فوريًا.

أ. الموضع الطبيعي والانحرافات

صورة جانبية شاملة موسومة تظهر نصفي الحجاب الحاجز الأيمن والأيسر إضافة إلى البنى القلبية الرئيسية
الشكل 6.3 — صورة جانبية موسومة بشكل شامل: نصفا الحجاب الحاجز الأيمن (D-R) والأيسر (D-L)، إلى جانب استعراض للبنى القلبية الرئيسية التي درسناها سابقًا (الرغامى TR، قوس الأبهر AA، الشريان الرئوي PA، البطين الأيمن RV، الأذينة اليسرى LA، البطين الأيسر LV).

ب. طريقة سريعة لتقييم التسطح (Flattening)

يمكن تقييم تسطح الحجاب الحاجز (كما في الانسداد الرئوي المزمن وفرط التمدد الرئوي) بقياس المسافة بين قمة قبة الحجاب (A) والخط الواصل بين الزاويتين الحجابيتين الضلعية والقلبية (B)؛ ويجب أن تكون هذه المسافة 1.5 سم على الأقل.

طريقة قياس تسطح الحجاب الحاجز بواسطة المسافة بين النقطتين A وB
الشكل 6.4 — طريقة تقييم تسطح الحجاب الحاجز: المسافة بين A وB يجب ألا تقل عن 1.5 سم.
انسداد رئوي مزمن مع فرط تمدد رئوي وتسطح الحجاب الحاجز
الشكل 6.5 — مريض بانسداد رئوي مزمن (COPD) وفرط تمدد رئوي: الحقول الرئوية شديدة الشفافية (Hyperlucent) مع تسطح واضح لقبتي الحجاب الحاجز.

ج. ارتفاع أحد نصفي الحجاب الحاجز فوق الحد الطبيعي

عند ارتفاع أحد نصفي الحجاب الحاجز فوق الحدود الطبيعية، يجب التفكير في:

E&F

الحقول الرئوية والجنب (Equal Fields)

يمثل الرئة اليمنى نحو 55% من الحجم الكلي للرئتين، لذا فمن الطبيعي أن تبدو أكبر قليلًا من اليسرى. تُقسَّم الحقول الرئوية على الصورة الأمامية إلى ثلاث مناطق: علوية (من القمة إلى الغضروف الضلعي الثاني)، وسطى (بين الغضروفين الثاني والرابع)، وسفلية (بين الغضروفين الرابع والسادس). يجب مقارنة الرئة اليسرى باليمنى على المستوى ذاته، والتأكد من تساوي درجة الشفافية (السواد) بينهما في كل منطقة.

تقسيم الحقول الرئوية إلى منطقة علوية ووسطى وسفلية
الشكل 6.6 — تقسيم كل حقل رئوي إلى ثلاث مناطق (علوية، وسطى، سفلية) لتسهيل مقارنة الشفافية بين الجانبين بشكل منهجي.

ملاحظة: قد يُعطي ظل الثديين انطباعًا كاذبًا بزيادة العلامات الخلالية في الحقول الرئوية السفلية.

أ. التشريح الفصي والجنبي

يتكون الجنب من طبقتين: الجنب الجداري المبطّن لجدار الصدر، والجنب الحشوي المحيط بالرئة مباشرة؛ وتلتقي الطبقتان لتشكلا انعكاسات تُعرف بالشقوق (Fissures) التي تفصل الفصوص عن بعضها. على اليمين يوجد شق مائل وآخر أفقي (يفصل الفص الأوسط)؛ أما على اليسار فيوجد شق مائل واحد فقط يفصل الفص العلوي عن السفلي. تحتوي الرئة اليمنى على ثلاثة فصوص (علوي، أوسط، سفلي)، بينما تحتوي اليسرى على فصين فقط (علوي وسفلي)، مع احتواء الفص العلوي الأيسر على اللسينة (Lingula) — وهي فصّ وظيفي منفصل تشريحيًا لكنه جزء من الفص العلوي.

قاعدة عملية أساسية: على الصورة الجانبية، يجب دائمًا تحديد الفص الذي تقع ضمنه أي آفة مشتبه بها — فهذا يُضيّق التشخيص التفريقي بشكل كبير.
التشريح الفصي والجنبي على الصورة الأمامية والجانبية اليمنى واليسرى مع الشقوق الأفقية والمائلة
الشكل 6.7 — التشريح الفصي والجنبي: على الصورة الأمامية (أعلى)، وعلى الصورتين الجانبيتين اليسرى واليمنى (أسفل) مع تحديد الشق الأفقي (HF) والشق المائل (OF) لكل جانب.
الفص العلوي الأيمن محدداً على الصورتين الأمامية والجانبية
الشكل 6.8 — الفص العلوي الأيمن (RUL) محددًا على الصورتين الأمامية والجانبية.
الفص السفلي الأيسر محدداً على الصورتين الأمامية والجانبية
الشكل 6.9 — الفص السفلي الأيسر (LLL) محددًا على الصورتين الأمامية والجانبية.

يمكن تطبيق المبدأ نفسه على بقية الفصوص (الفص الأوسط الأيمن، الفص السفلي الأيمن، الفص العلوي الأيسر) لتحديد موقعها بدقة على كلتا الصورتين.

الأوعية الرئوية: الحالات الخمس

يُعد تقييم الأوعية الرئوية من أهم المهارات القلبية على صورة الصدر، إذ يعكس مباشرة حالة الدوران الرئوي. توجد خمس حالات أساسية للأوعية الرئوية يجب التمييز بينها: طبيعية، ارتفاع توتر وريدي رئوي (PVH)، ارتفاع توتر شرياني رئوي (PAH)، زيادة الجريان، ونقصان الجريان.

أ. الحالة الطبيعية: معايير التقييم

يُعتمد على ثلاثة معايير أساسية لتقييم الأوعية الرئوية:

مراجعة شاملة لمعايير تقييم الأوعية الرئوية الطبيعية: قطر الشريان الرئوي النازل، توزع الجريان، والتناقص التدريجي
الشكل 6.10 — مراجعة شاملة للحالة الطبيعية: (1) قطر الشريان الرئوي النازل الأيمن أقل من 17 مم، (2) أوعية الفص السفلي أكبر من العلوي، (3) تناقص تدريجي منتظم من المركز نحو المحيط.

ب. ارتفاع التوتر الوريدي الرئوي (Pulmonary Venous Hypertension)

العلامة المميزة: تصبح أوعية الفصوص العلوية مساوية لأوعية الفصوص السفلية أو أكبر منها — وتُعرف هذه الظاهرة بـإعادة التوزع نحو الأعلى (Cephalization). في المراحل المتقدمة، قد تظهر ملامح ارتفاع التوتر الشرياني الرئوي بالتزامن.

ظاهرة إعادة التوزع نحو الأعلى: أوعية الفص العلوي أصبحت مساوية أو أكبر من أوعية الفص السفلي
الشكل 6.11 — ارتفاع التوتر الوريدي الرئوي: أوعية الفص العلوي (دائرة علوية) أصبحت مساوية لأوعية الفص السفلي (دائرة سفلية) أو أكبر منها — علامة إعادة التوزع (Cephalization)، وهي من أوائل العلامات الشعاعية لقصور القلب الاحتقاني.

ج. ارتفاع التوتر الشرياني الرئوي (Pulmonary Arterial Hypertension)

ارتفاع توتر شرياني رئوي: قطر الشريان الرئوي النازل الأيمن 23مم وبروز الشريان الرئوي الرئيسي متجاوزاً خط المماس
الشكل 6.12 — ارتفاع التوتر الشرياني الرئوي: قطر الشريان الرئوي النازل الأيمن 23 مم (أكبر من الطبيعي)، مع بروز واضح لقوس الشريان الرئوي الرئيسي متجاوزًا خط المماس.
علامة التقليم: أوعية مركزية كبيرة جداً (37مم) مع انقطاع سريع في حجم الفروع المحيطية
الشكل 6.13 — علامة التقليم (Pruning): قطر الشريان الرئوي النازل الأيمن كبير جدًا (37 مم) مع انقطاع سريع وواضح في حجم الفروع الوعائية المحيطية المنبثقة عنه.

د. زيادة الجريان (Increased Flow)

تكون جميع الأوعية الدموية في كل أنحاء الرئتين أكبر من الطبيعي، مع الحفاظ على نمط التوزع الطبيعي (تناقص تدريجي من المركز للمحيط، وأوعية الفص السفلي أكبر من العلوي) — على خلاف ارتفاع التوتر الشرياني الرئوي حيث يحدث انقطاع غير متناسب. تُشاهد هذه الحالة نموذجيًا في التحويلات (Shunts) اليسرى-اليمنى الكبيرة.

مقارنة بين رئة طبيعية وأخرى بزيادة الجريان الوعائي الرئوي
الشكل 6.14 — مقارنة: رئة طبيعية (يسار) مقابل زيادة الجريان الوعائي الرئوي (يمين) — لاحظ أن جميع الأوعية في الجانب الأيمن أكبر بشكل عام مع الحفاظ على نمط التوزع الطبيعي.

هـ. نقصان الجريان (Decreased Flow)

غالبًا ما تكون هذه الحالة غير واضحة المعالم (Unrecognizable) في معظم الأحيان. تتميز بصغر النقيرين، وقلة عدد الأوعية الدموية الظاهرة بشكل عام (رئتان "نظيفتان" أو قليلتا الأوعية)، مع الحفاظ على نمط التوزع الطبيعي إن أمكن تمييزه أصلًا. تُشاهد نموذجيًا في الآفات الانسدادية لمجرى خروج البطين الأيمن (كرباعية فالو).

نقصان الجريان الوعائي الرئوي: نقيران صغيران وأوعية قليلة العدد في كلا الرئتين
الشكل 6.15 — نقصان الجريان الوعائي الرئوي: نقيران صغيران وأوعية دموية أقل عددًا بشكل واضح في كلا الرئتين، مع بقاء الحقول الرئوية "نظيفة" المظهر نسبيًا.