الفصل 6: المقاربة المنهجية — الحجاب الحاجز والحقول الرئوية
المقاربة المنهجية: الحجاب الحاجز والحقول الرئوية
الحجاب الحاجز (Diaphragm)
يجب أن تكون حدود الحجاب الحاجز ناعمة وواضحة (باستثناء الجزء الإنسي من نصف الحجاب الأيسر، الذي يتراكب مع ظل القلب). يجب أن تكون الزوايا الحجابية الضلعية (Costophrenic angles) حادة ومحددة بوضوح، إذ يشير أي تغيّم فيها إلى احتمال وجود انصباب جنبي (يتجمع السائل في الأسفل بفعل الجاذبية) — ويلزم عادة ما بين 300–500 مل من السائل لتغييم الزاوية الحجابية الضلعية. كما يشير وجود بياض مباشرة فوق الحجاب الحاجز إلى انصباب جنبي أو تصلد رئوي.
أ. الموضع الطبيعي والانحرافات
- يكون نصف الحجاب الحاجز الأيمن أعلى من الأيسر عادة بمقدار 1.5–3 سم (نحو نصف مسافة وربية)، بسبب وجود الكبد أسفله.
- أعلى نقطة على اليمين تقع في منتصف الحقل الرئوي الأيمن تقريبًا.
- أعلى نقطة على اليسار تقع إلى الوحشي قليلًا من منتصف الحقل الرئوي الأيسر (أي انحراف عن هذا الموضع قد يوحي بريح صدرية).
- على الصورة الجانبية: يمتد نصف الحجاب الأيمن (وهو الأعلى عادة) من جدار الصدر الخلفي إلى الأمامي، بينما يتوقف نصف الحجاب الأيسر عند الحد الخلفي لظل القلب.
ب. طريقة سريعة لتقييم التسطح (Flattening)
يمكن تقييم تسطح الحجاب الحاجز (كما في الانسداد الرئوي المزمن وفرط التمدد الرئوي) بقياس المسافة بين قمة قبة الحجاب (A) والخط الواصل بين الزاويتين الحجابيتين الضلعية والقلبية (B)؛ ويجب أن تكون هذه المسافة 1.5 سم على الأقل.
ج. ارتفاع أحد نصفي الحجاب الحاجز فوق الحد الطبيعي
عند ارتفاع أحد نصفي الحجاب الحاجز فوق الحدود الطبيعية، يجب التفكير في:
- شلل العصب الحجابي (بسبب ورم صدري، جراحة صدرية، أو بعد جراحة مجازة الشريان الإكليلي CABG).
- تليّف وتندّب الجنب (بعد جراحة صدرية سابقة).
- كتل تحت حجابية.
- انصباب جنبي.
الحقول الرئوية والجنب (Equal Fields)
يمثل الرئة اليمنى نحو 55% من الحجم الكلي للرئتين، لذا فمن الطبيعي أن تبدو أكبر قليلًا من اليسرى. تُقسَّم الحقول الرئوية على الصورة الأمامية إلى ثلاث مناطق: علوية (من القمة إلى الغضروف الضلعي الثاني)، وسطى (بين الغضروفين الثاني والرابع)، وسفلية (بين الغضروفين الرابع والسادس). يجب مقارنة الرئة اليسرى باليمنى على المستوى ذاته، والتأكد من تساوي درجة الشفافية (السواد) بينهما في كل منطقة.
ملاحظة: قد يُعطي ظل الثديين انطباعًا كاذبًا بزيادة العلامات الخلالية في الحقول الرئوية السفلية.
أ. التشريح الفصي والجنبي
يتكون الجنب من طبقتين: الجنب الجداري المبطّن لجدار الصدر، والجنب الحشوي المحيط بالرئة مباشرة؛ وتلتقي الطبقتان لتشكلا انعكاسات تُعرف بالشقوق (Fissures) التي تفصل الفصوص عن بعضها. على اليمين يوجد شق مائل وآخر أفقي (يفصل الفص الأوسط)؛ أما على اليسار فيوجد شق مائل واحد فقط يفصل الفص العلوي عن السفلي. تحتوي الرئة اليمنى على ثلاثة فصوص (علوي، أوسط، سفلي)، بينما تحتوي اليسرى على فصين فقط (علوي وسفلي)، مع احتواء الفص العلوي الأيسر على اللسينة (Lingula) — وهي فصّ وظيفي منفصل تشريحيًا لكنه جزء من الفص العلوي.
يمكن تطبيق المبدأ نفسه على بقية الفصوص (الفص الأوسط الأيمن، الفص السفلي الأيمن، الفص العلوي الأيسر) لتحديد موقعها بدقة على كلتا الصورتين.
الأوعية الرئوية: الحالات الخمس
يُعد تقييم الأوعية الرئوية من أهم المهارات القلبية على صورة الصدر، إذ يعكس مباشرة حالة الدوران الرئوي. توجد خمس حالات أساسية للأوعية الرئوية يجب التمييز بينها: طبيعية، ارتفاع توتر وريدي رئوي (PVH)، ارتفاع توتر شرياني رئوي (PAH)، زيادة الجريان، ونقصان الجريان.
أ. الحالة الطبيعية: معايير التقييم
يُعتمد على ثلاثة معايير أساسية لتقييم الأوعية الرئوية:
- قطر الشريان الرئوي النازل الأيمن (RDPA): يُقاس قبل تفرعه، ويجب ألا يتجاوز 17 مم في الحالة الطبيعية.
- توزع الجريان بين الفصوص العلوية والسفلية: في الوضعية الواقفة، تكون أوعية القاعدتين أكبر من أوعية القمتين بفعل الجاذبية (تعذّر قياس القاعدة اليسرى غالبًا بسبب تراكب ظل القلب).
- التناقص التدريجي من المركز إلى المحيط: تتفرع الأوعية المركزية تدريجيًا إلى فروع محيطية أصغر فأصغر بشكل منتظم.
ب. ارتفاع التوتر الوريدي الرئوي (Pulmonary Venous Hypertension)
العلامة المميزة: تصبح أوعية الفصوص العلوية مساوية لأوعية الفصوص السفلية أو أكبر منها — وتُعرف هذه الظاهرة بـإعادة التوزع نحو الأعلى (Cephalization). في المراحل المتقدمة، قد تظهر ملامح ارتفاع التوتر الشرياني الرئوي بالتزامن.
ج. ارتفاع التوتر الشرياني الرئوي (Pulmonary Arterial Hypertension)
- قطر الشريان الرئوي النازل الأيمن يتجاوز عادة 17 مم.
- بروز قوس الشريان الرئوي الرئيسي متجاوزًا خط المماس (كما رأينا في الفصل السابق).
- انقطاع سريع في حجم الأوعية المحيطية بالنسبة لحجم الأوعية المركزية (الأوعية المركزية تبدو كبيرة بشكل غير متناسب مع الأوعية المحيطية المتفرعة عنها) — وتُعرف هذه العلامة بـالتقليم (Pruning).
د. زيادة الجريان (Increased Flow)
تكون جميع الأوعية الدموية في كل أنحاء الرئتين أكبر من الطبيعي، مع الحفاظ على نمط التوزع الطبيعي (تناقص تدريجي من المركز للمحيط، وأوعية الفص السفلي أكبر من العلوي) — على خلاف ارتفاع التوتر الشرياني الرئوي حيث يحدث انقطاع غير متناسب. تُشاهد هذه الحالة نموذجيًا في التحويلات (Shunts) اليسرى-اليمنى الكبيرة.
هـ. نقصان الجريان (Decreased Flow)
غالبًا ما تكون هذه الحالة غير واضحة المعالم (Unrecognizable) في معظم الأحيان. تتميز بصغر النقيرين، وقلة عدد الأوعية الدموية الظاهرة بشكل عام (رئتان "نظيفتان" أو قليلتا الأوعية)، مع الحفاظ على نمط التوزع الطبيعي إن أمكن تمييزه أصلًا. تُشاهد نموذجيًا في الآفات الانسدادية لمجرى خروج البطين الأيمن (كرباعية فالو).