↩ فهرس الفصل 2
Practical Cardiovascular Medicine — الفصل الثاني (الجزء 11)

قصور القلب

2

الفصل 2: قصور القلب — الجزء 11

الخلاصة السريرية من الجزء السابق: التسريب المستمر لا يتفوق على البلعات؛ الجرعات العالية فعّالة رغم التأثير المؤقت على الكرياتينين؛ الترشيح الفوقي لم يُثبت تفوقًا واضحًا. الهدف الأساسي: إزالة احتقان مكثفة (بول 3.5-5 لتر/يوم) حتى مع ارتفاع الكرياتينين — الاستثناء الوحيد: HF حاد De novo بلا وذمة محيطية مهمة وLV غير متوسع (احتياطي تحميل قبلي محدود، اعتماد كبير على الضغط الانبساطي للحفاظ على النتاج) — هؤلاء قد لا يتحملون إدرارًا عالي الحجم.

IV-E

مقاومة المدرات (Diuretic Resistance)

حتى بالأصحاء، تكبح الكلى جزئيًا تأثير المدرات للأمان — لو أخرج تثبيط عروة هنلي 25% من الصوديوم/الماء المُرشَّح (180 لتر/يوم)، لنتج 45 لتر بول/يوم! لذا بعض الكبح ضروري؛ الكبح المفرط = مقاومة المدرات (تُلاحَظ بحتى 25% من ADHF).

التعريف الدقيق (أحد ما يلي):
  1. استجابة محدودة لجرعة واحدة: بول<1 لتر خلال 6 ساعات.
  2. توازن سلبي<2 لتر/يوم رغم فوروسيميد وريدي يومي>160-240.
  3. صوديوم بولي بعد الجرعة<50-70 مي.مكافئ/لتر (أقل من نصف ملحي 0.45%).
الآليات (7):
  1. انخفاض التروية الكلوية (ارتفاع الضغط الوريدي الكلوي/متلازمة الحيز الكلوي، أو نتاج/ضغط جهازي منخفض).
  2. قصور كلوي بنيوي.
  3. تفعيل RAAS.
  4. فرط نشاط عروة هنلي بعد التكرار.
  5. الارتداد بعد الجرعة (إعادة امتصاص أنبوبي مفرط بين الجرعات).
  6. فرط الوظيفة/تضخم الأنابيب البعيدة بعد الاستخدام المتكرر — الأهم؛ يُعالَج بالثيازيد/تولفابتان؛ فرط الألدوستيرونية المصاحب (زيادة احتباس الصوديوم البعيد) يُعالَج بسبيرونولاكتون.
  7. قلاء استقلابي نقص كلوري (زيادة امتصاص الكلوريد تُضعف قدرة الأنابيب على طرح الصوديوم).

الآليات 4-7 معًا = "ظاهرة الكبح" (Braking Phenomenon).

العلاج: زيادة جرعة/تكرار مدر اللوب؛ دمج مع ثيازيد أو تولفابتان (تجربة 3T). غير المستجيبين كليًا (تروية كلوية منخفضة جدًا): إينوتروبات أو ترشيح فوقي؛ عدم استجابة حتى للإينوتروب → اشتباه ATN، قد يحتاج غسيلاً كلويًا. بعد 24-48 ساعة من الإينوتروب/الترشيح، تتحسن استجابة المدرات غالبًا (تحسن نتاج+تداخل بطيني+MR الوظيفي+تروية كلوية). GFR<30: الترشيح قد لا يكفي — بسلسلة حالات صغيرة، Aquadex كان آمنًا لكن نصف المرضى احتاجوا غسيلاً كاملاً، بوفيات مرتفعة.

V

علاج القصور القلبي الحاد: الموسِّعات الوعائية

الآلية: تقليل العبء البعدي (↑النتاج) + توسع وريدي (↓التحميل القبلي، تخفيف الوذمة الرئوية، ↓الحمل الخلفي الوريدي الكلوي).

التحذير الأهم: حتى الهبوط العابر بالضغط يُضعف الكلى ويؤثر سلبًا على المآلات. يُمنع الاستخدام إن كان SBP<110 (ESC) — يجب التأكد أن الضغط مستقر عند≥110، لا مدعومًا كاذبًا بارتفاع الكاتيكولامينات (قد ينهار فجأة عند تخفيف ضيق النفس).

الاستخدام الصحيح: "منخفض وبطيء" — زيادة تدريجية بالنتاج تُعادل تأثير خفض الضغط. الأمثل: HF الحاد "الدافئ والرطب"، خاصة النمط الناتج عن إعادة توزيع السوائل (لا احتباسها) — أي HTN+سوء توسع الأوعية. لكن تجربة GALACTIC الحديثة فشلت بإظهار فائدة — IIb ضعيفة (ESC).

تحذيران مهمان: (1) HFpEF أكثر حساسية للموسِّعات من الانقباضي — قد يهبط الضغط بشدة رغم ارتفاعه بالتقديم. (2) HF "البارد" (نتاج منخفض) لا يستطيع ملء الدورة المتوسعة → انهيار ضغط حاد.

التوصية العملية: ابدأ بالإدرار أولاً، تأكد من استقرار الضغط، ثم ابدأ الموسِّعات بجرعة منخفضة وببطء شديد.

أ. NTG وريدي: موسِّع وريدي أساسًا، مختلط (وريدي+شرياني) بجرعات متوسطة خاصة مع SVR مرتفع جدًا أو بعد مدرات عالية (تُنشِّط RAAS وتُسبب تضيقًا). التحمل يتطور بساعات، يُقلَّل بدمجه مع هيدرالازين/ACE-I. الجرعة: بدء 10 ميكروغرام/د، معايرة+10-20 كل 5 دقائق، حتى 200، بشرط SBP≥110.
ب. نيتروبروسيد وريدي: شرياني+وريدي+رئوي. تقليديًا يُوصى بقسطرة شريانية للمراقبة (ليست إلزامية دائمًا). دراسة: تحسن بجرعات منخفضة حادة بـHF منخفض النتاج ("البارد").

ج. الموسِّعات الفموية: تبدأ فقط بعد استقرار الضغط، جزء من العلاج طويل الأمد (ACE-I أو هيدرالازين+نترات — يُفضَّل بخلل LV الانقباضي؛ يمكن بدء هيدرالازين-نترات فورًا حتى أثناء الاستشفاء).

VI

علاج القصور القلبي الحاد: العوامل المحفِّزة للانقباض الوريدية (Inotropes)

تحذير أساسي: دوبوتامين/ميلرينون قد تُحسِّن الديناميكا قصير المدى، لكنها قد تُفاقم البقاء طويل المدى حتى مع استخدام مؤقت. تجربة OPTIME-HF: ميلرينون قصير المدى زاد الوفيات بالمستشفى، زاد الوفاة/إعادة الدخول خلال 60 يومًا بالاعتلال الإقفاري، وزاد اضطرابات النظم بكل مرضى HF. الآلية المحتملة: التحفيز الخارجي لعضلة منهكة طاقيًا → ضرر إقفاري إضافي+Apoptosis، رغم التحسن الفوري المؤقت.

ملاحظة: استبعدت OPTIME-HF الحالات التي يُعتبر فيها الإينوتروب ضروريًا سريريًا.

متى تكون مبررة؟ جرعات منخفضة، فترة محدودة، بحالات: (1) HF "رطب وبارد" مع SBP<90؛ (2) "رطب وبارد" غير مستجيب للمدرات. إن لم يتحسن رغم الدعم منخفض الجرعة → فكِّر بأجهزة الدعم البطيني المؤقتة عبر الجلد (IABP، Impella) كجسر للتعافي أو الزرع/VAD دائم.

أ. دوبوتامين وميلرينون

ميلرينون: مثبط PDE-3 (يرفع cAMP داخل الخلية بمسار مستقبلات β). موسِّع أضعف قليلاً من نيتروبروسيد لكن أقوى من دوبوتامين. نصف عمر أطول (~2.5 ساعة، يتضاعف بالقصور الكلوي). يُفضَّل بارتفاع PH (يُوسِّع الشُريينات الرئوية).

احتياطات: تجنَّب مع SBP<80؛ خفِّض 50% بالقصور الكلوي؛ تجنَّب البولَس (خفض حاد للضغط)؛ ابدأ بتسريب منخفض (0.2 ميكروغرام/كغ/د)، زد ببطء كل ساعات (وقت للقلب لرفع النتاج موازنًا التوسع). AF: يظهر بحتى 25%.

دوبوتامين: ناهض β1 أساسًا، تأثير أضعف على β2 (توسيع)/α1 (تضييق). التأثير الموسِّع/الخافض غالبًا طفيف؛ قد يرتفع الضغط (زيادة النتاج). نادرًا (احتقان وعائي شديد+احتلال كامل لـα) قد يُظهر توسعًا واضحًا بفعل β2.

الجرعة: 2-5 ميكروغرام/كغ/د عادة كافية؛ حتى 10 إن كان على حاصرات بيتا مزمنة. اضطرابات النظم: تسرع جيبي؛ PVCs/NSVT شائعة (خاصة دوبوتامين)؛ VT نادر.

تأثير حاصرات بيتا المزمنة: كارفيديلول (أكثر من ميتوبرولول) يُضعف تأثير دوبوتامين الديناميكي — يستدعي جرعات أعلى.

ب. النورإبينفرين والدوبامين (إينوتروب+مقبض وعائي)

يُستخدمان بانخفاض ضغط شديد (SBP<70-80) حيث الدوبوتامين/ميلرينون غير مناسبين (خطر هبوط إضافي). كلاهما يرفع النتاج؛ الدوبامين يرفع المعدل أكثر ويزيد اضطرابات النظم (خاصة VF/VT) أكثر من الدوبوتامين أو النورإبينفرين.

ج. ليفوزيميندان (متاح بأوروبا)

الآلية: محسِّس كالسيوم (يُحسِّن استجابة الخيوط العضلية للكالسيوم دون زيادة تركيزه داخل الخلية — يحافظ على الطاقة، يُقلل خطر الإقفار) + موسِّع وعائي مباشر (فتح قنوات K+ المعتمدة على ATP بالعضلات الملساء).

الخصائص: الوحيد بين الإينوتروبات الذي لا يزيد استهلاك الأكسجين/الإقفار؛ بيانات تشير لخفض وفيات محتمل مقارنة بالدوبوتامين/الوهمي؛ تأثيره غير متأثر بحاصرات بيتا (بعكس دوبوتامين)؛ يستمر تأثيره بعد وقف التسريب (نصف عمر~70 ساعة).

احتياطات: يزيد AF أكثر من دوبوتامين؛ قد يزيد VT؛ خطر هبوط ضغط كبير كالميلرينون — يُفضَّل تجنب البولَس واستخدام تسريب منخفض، خاصة SBP<90.

الآلية المشتركة لفائدة الإينوتروب المستمرة (تُغطي أيضًا ليفوزيميندان): يبدأ الإدرار، يُقلل حجم البطينين، يُحسِّن العبء البعدي وMR/TR الوظيفي، يُحسِّن تروية العضلة — يُمكِّن تحمُّل وقف الإينوتروب وضغطًا منخفضًا نسبيًا دون التأثير على التروية، وتتحسن الوظيفة الكلوية بما يسمح باستمرار الإدرار. بـHF أقل حدة: الإدرار المكثف وحده قد يحقق نفس الفائدة (الشكل 4.9).

إيقاف الإينوتروب (Weaning): تدريجيًا خلال أيام، أو حتى يوم واحد بليفوزيميندان (نصف عمر طويل).

Figure 4.9
الشكل 4.9 — آلية استمرار فائدة الإدرار/الإينوتروب حتى بعد التخفيض. بفرط الحجم الشديد+نتاج منخفض±هبوط ضغط، تبدأ 3 مسارات متوازية: (1) ↓عبء LV/RV البعدي + ↓التداخل البطيني + ↓MR/TR → ↑حجم الضربة + ↓متطلبات الأكسجين. (2) ↓LVEDP/RVEDP/PA → ↑تروية LV/RV (تروية LV تعتمد على DBP الأبهري مقابل LVEDP؛ تروية RV تعتمد على الفرق بين RVEDP وضغط الوريد الرئوي، وبين SBP الأبهري وضغط RV الانقباضي). (3) ↓العبء الكلوي البعدي → ↑التروية الكلوية. الفوائد الثلاثة تستمر بعد تخفيض الجرعات.
VII

استخدام ACE-I/ARB/ARNI وحاصرات بيتا أثناء الاستشفاء وقبل الخروج

الاستمرار: يجب الاستمرار بمعظم الحالات، إلا: تدهور كلوي شديد → أوقف ACE-I؛ HF منخفض النتاج مع ضغط منخفض/حدي مع خطة إينوتروب → أوقف كلا الدواءين مؤقتًا.

لا تُوقِف ACE-I/ARB "لتحسين" الكلى: إن كان المريض عليه مزمنًا، لا يُوقَف حتى مع تدهور كلوي طفيف — الإيقاف بهذا الهدف يُسبب سوء نتائج وضعف استجابة للمدرات.

البدء بالمستشفى (إن لم يكن عليه مسبقًا): يمكن البدء مبكرًا بعد انتظار 12-24 ساعة لاستقرار الديناميكا. الفوائد المباشرة: يزيد الإدرار (تثبيط إعادة الامتصاص المرتبط بأنجيوتنسين II)؛ لا يُضر الكلى ما لم ينخفض SBP بشدة — أنجيوتنسين II الزائد يُضيِّق الشُريان الوارد بشدة (يُضعف التروية رغم فائدته على الصادر)، فقد يُحسِّن ACE-I/ARB التروية الكلوية "بشكل غير متوقع". ARNI: بدؤه أثناء الاستشفاء أفضل من بدء ACE-I والتحويل لاحقًا بعد 8 أسابيع.

قبل الخروج: إن أُوقفت ACE-I/حاصرات بيتا مؤقتًا أو لم تُبدأ، يجب بدؤها/إعادتها قبل≥24 ساعة من الخروج، بشرط تحسن الحالة الباردة والأزوتيميا. بدء حاصر بيتا قبل الخروج يُقلل الوفيات خلال 60 يومًا بنسبة 59%! بمن احتاجوا إينوتروب: يمكن بدء حاصر بيتا≥يوم بعد إيقافه، مع مراقبة يوم إضافي؛ نفس المبدأ لـACE-I بعد تحسن الأزوتيميا.
الخلاصة السريرية (جدول):
الحالةالتوصية
على ACE/ARB مسبقًا + تدهور كلوي طفيفاستمر بالدواء
على ACE/ARB + تدهور كلوي شديد أو ضغط منخفض جدًاأوقف مؤقتًا
لم يكن على ACE/ARB مسبقًاابدأ بعد استقرار الضغط (12-24 ساعة)
—ابدأها قبل≥24 ساعة من الخروج، بعد استقرار الحالة
أُوقفت حاصرات بيتا أو لم تُبدأابدأ بعد≥1 يوم من إيقاف الإينوتروب، مع المراقبة
VIII

الأكسجين، الدعم التنفسي غير الغازي (CPAP/BiPAP)، والتنبيب

CPAP/BiPAP: يُستخدم فوريًا بالضيق التنفسي الحاد كجسر حتى تحسن الوذمة الرئوية بالمدرات.

شروط الاستخدام: المريض مستيقظ بوعي كافٍ؛ بلا نقص أكسجة/حماض شديد (pH>7.2)؛ ليس منخفض الضغط. إن لم يستجب خلال 30 دقيقة، أزِل الجهاز فورًا — الاستخدام المطوَّل غير الفعال يزيد العمل التنفسي، الانتفاخ المعدي، خطر الشفط، ويؤخر التنبيب الضروري.

التنبيب: ضروري عند فشل CPAP/BiPAP+فوروسيميد بتحقيق تحسن سريع، أو استمرار الضيق الحاد.

→ الجزء 10 ↩ فهرس الفصل الجزء 12: التنبيب، الدعم الميكانيكي، والصدمة القلبية ←