القسم الأول — الأساس: الملخص التنفيذي والتعريف الجوهري
التعريف العالمي الخامس لاحتشاء العضلة القلبية (Fifth UDMI) صدر في أغسطس 2026 عن الجهد المشترك بين الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC)، والكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC)، وجمعية القلب الأمريكية (AHA)، والاتحاد العالمي للقلب (WHF)، ونُشر في European Heart Journal (DOI: 10.1093/eurheartj/ehag101). هذا الدليل يعيد بناء موقعنا التعليمي بالكامل ليعكس التعريف الخامس حصراً — وليس كملحق أو تحديث فوق التعريف الرابع (2018)، بل كتصنيف سريري جديد قائم بذاته.
① احتشاء أوّلي (Primary MI)
- عرَضٌ تلقائي ناتج عن آفة إكليلية حادة أوّلية
- يشمل كل الآليات: تصلب جلطي، SCAD، صمة إكليلية، تشنج وعائي، وإعادة تضيق/خثار دعامة/فشل طعم بعد أكثر من 30 يوماً من إجراء سابق
② احتشاء ثانوي (Secondary MI)
- ناتج عن اختلال توازن العرض/الطلب على الأكسجين بسبب حالة حادة أخرى
- يتطلب معياراً موضوعياً: تضيق إكليلي انسدادي دون آفة حادة، أو خلل حركة جداري جديد/فقد حيوية عضلية
③ احتشاء مرتبط بإجراء (Procedure-related MI)
- يحدث كمضاعفة لإجراء قلبي عبر الجلد أو جراحي خلال 30 يوماً
- معايير موحّدة للقسطرة والجراحة معاً — لا اعتماد على أضعاف تروبونين فقط
في كل من هذه السياقات الثلاثة، يقدّم التعريف الخامس إرشاداً حول تفسير الأعراض والعلامات لنقص التروية، والواسمات الحيوية القلبية، والتصوير. كما يوائم التصنيف مع رموز ICD-11، ويميّزه عن أذية العضلة القلبية الحادة والمزمنة، ويناقش الآثار على المرضى والصحة العامة والبحث العلمي.
السياق والهدف
التعريف الخامس بيان إجماع مشترك (Joint Statement / Expert Consensus Document) يُطبَّق جنباً إلى جنب مع الإرشادات السريرية الوطنية والإقليمية. كتبته فرقة عمل عالمية من خبراء متعددي الاختصاصات من 12 دولة عبر 5 قارات، وخضع لمراجعة علمية مستقلة من لجنة مؤلفة من 18 عضواً، بمشاركة ممثلين عن المرضى وجمعيات الجراحة القلبية (EACTS وSTS) ومجلس الإرشادات السريرية في ESC.
يبني هذا الجهد على سلسلة من التعريفات العالمية السابقة: أول محاولة دولية لتعريف الاحتشاء كانت من منظمة الصحة العالمية عام 1979 (اعتماداً على الأعراض ومعايير ECG والإنزيمات القلبية، دون تصوير إكليلي)، ثم التحديث عام 2000 (أول "تعريف عالمي" فعلي بقيادة ESC وACC)، ثم 2007، ثم 2012، ثم الرابع عام 2018. كل نسخة عالجت تحديات إدخال التروبونين فائق الحساسية والتوسع في استخدام تصوير الأوعية الإكليلية.
تعاونت فرقة العمل مع منظمة الصحة العالمية (WHO) بخصوص التصنيف السريري ورموز ICD-11 المقترحة، والتي كانت قيد المراجعة من اللجنة الاستشارية للتصنيفات والإحصاءات التابعة لعائلة التصنيفات الدولية في WHO وقت النشر.
ما الجديد في التعريف الخامس (2026)
التصنيف في التعريف الثالث والتوسّع في التعريف الرابع كانا تقدماً مهماً، لكن بعض الجوانب ظلّت صعبة التطبيق المتسق عملياً — خصوصاً حين ينتج الاحتشاء عن مرض حاد آخر أو عملية إكليلية غير تصلب جلطي (سابقاً النوع 2)، أو يحدث بعد تداخل إكليلي (سابقاً 4a–c) أو جراحة قلبية (سابقاً 5).
مفاهيم جديدة أو محدَّثة:
- معايير الأذية الحادة والمزمنة مُنقّحة مع مناقشة الآليات الكامنة (القسم 6). عتبات التروبونين المئينية 99 نوعية للجنس (sex-specific) لتفادي التحيّز المنهجي ونقص تشخيص الاحتشاء والحالات القلبية الأخرى المرتبطة بالأذية عند الإناث.
- إلغاء التصنيف الرقمي القديم واستبداله بتصنيف سريري من ثلاث فئات (أولي/ثانوي/مرتبط بإجراء) — انظر جدول المقارنة الكامل أدناه.
- احتشاء أولي محتمل عندما تظهر أعراض/علامات نقص تروية وأذية تلقائياً دون حالة حادة بديلة أو إجراء محفِّز؛ يتأكد التشخيص ويُحدَّد السبب عند رصد تصلب جلطي أو آفة إكليلية حادة بديلة.
- احتشاء ثانوي يُرجَّح عندما تكون الأذية ثانوية لاختلال عرض/طلب؛ يتأكد إذا كان نقص التروية ناتجاً عن مرض إكليلي انسدادي دون آفة حادة، أو أدت الأذية لخلل حركة جداري جديد/فقد حيوية.
- الاحتشاء المرتبط بإجراء يُعتبر عند حدوث نقص تروية وأذية بسبب مضاعفة أي إجراء قلبي (جلدي أو جراحي) خلال 30 يوماً؛ يتأكد بوجود مضاعفة إكليلية موثقة أو خلل حركة جداري جديد — وكلاهما مطلوبان معاً إذا نشأت المضاعفة أثناء الإجراء نفسه أو كان الإجراء علاجاً لاحتشاء حاد أصلاً.
- مناقشة تشخيص الاحتشاء بعد الموت المفاجئ (القسم 8)، ومعايير موضوعية جديدة للاحتشاء الصامت/غير المُتعرَّف عليه (القسم 9).
- تحديث تعريف MINOCA إلى «أذية عضلة قلبية مع شرايين إكليلية غير منسدة» تأكيداً على أنه تشخيص عملي أوّلي وليس نهائياً (القسم 11).
- إدخال مسارات تشخيص متسارعة بالتروبونين فائق الحساسية، وإرشاد لمجالات الممارسة التي يصعب فيها تفسير التروبونين (القسم 14).
- إرشاد جديد لتشخيص الاحتشاء في البيئات محدودة الموارد (القسم 19).
- رموز ICD-11 جديدة للاستخدام في إحصاءات الاستشفاء ومراقبة الصحة العامة، متوائمة مع التصنيف المحدَّث (القسم 18) لتشجيع التطبيق والبحث الإضافي (القسم 20).
جدول 1 — مقارنة كاملة: التعريف الرابع مقابل الخامس
| التعريف الرابع (2018) | الجديد في التعريف الخامس | سبب التغيير |
|---|---|---|
| تصنيف رقمي: أنواع 1، 2، 3، 4a، 4b، 4c، 5 | تصنيف سريري: أولي / ثانوي / مرتبط بإجراء | يعكس الفيزيولوجيا المرضية الكامنة، يتوافق مع التقييم السريري، ويتيح تطبيقاً متسقاً |
| النوع 1: مقتصر على التصلب الجلطي | احتشاء أولي: يشمل كل الآفات الإكليلية الحادة (تصلب جلطي، SCAD، صمة إكليلية، تشنج، وإعادة تضيق/خثار دعامة/فشل طعم بعد أكثر من 30 يوماً من الإجراء) | أولوية للحساسية لتجنّب تفويت أي آفة إكليلية حادة؛ يشجّع القسطرة والاختبارات المساعدة لتأكيد التشخيص وتحديد الآلية، برموز تشخيصية جديدة لكل آلية. يُعاد تصنيف فشل الدعامة/الطعم المتأخر كمرض جديد ناشئ لا كمضاعفة إجرائية |
| النوع 2: اختلال عرض/طلب بسبب آفة إكليلية غير تصلبية أو حالة حادة بديلة (مع أو دون مرض إكليلي) | احتشاء ثانوي: اختلال عرض/طلب بسبب حالة حادة بديلة، مع (مرض إكليلي انسدادي دون آفة حادة) و/أو (خلل حركة جداري جديد أو فقد حيوية عضلية) | أولوية للنوعية للتفريق بين الاحتشاء والأذية الحادة في حالات اختلال العرض/الطلب؛ معايير موضوعية للتطبيق المتسق وتحديد من له انعكاسات علاجية |
| النوع 3: وفاة قلبية يُرجَّح أنها احتشاء لكن الوفاة تحدث قبل إجراء الفحوص التشخيصية | المصطلح أُلغي. حين يكون الاحتشاء السبب المرجَّح للوفاة، يُطبَّق التصنيف السريري (أولي/ثانوي/مرتبط بإجراء) حسب السياق أو نتائج التشريح | استخدام محدود في الممارسة السريرية |
| النوعان 4 و5: 4a (تروبونين >5× المئين 99 مع دليل نقص تروية)، 4b (خثار دعامة)، 4c (إعادة تضيق دعامة)، 5 (تجاوز جراحي، تروبونين >10× المئين 99 مع Q مرضية) | احتشاء مرتبط بإجراء: مضاعفة إكليلية خلال 30 يوماً من إجراء قلبي، تسبب أذية حادة مع ميزة واحدة أو أكثر. كلا الميزتين (المضاعفة + خلل الحركة الجداري) مطلوبتان معاً إن نشأت المضاعفة أثناء الإجراء أو في سياق احتشاء حاد قائم | أولوية للنوعية لضمان أن التشخيص ذو معنى سريري بمعايير تصويرية موضوعية؛ معايير موحّدة لكل الإجراءات القلبية لإتاحة مقارنات ذات معنى؛ استبعاد فشل الدعامة/الطعم المتأخر كمضاعفة إجرائية لأنه يعكس عادة مرضاً جديداً ناشئاً |
UDMI: التعريف العالمي لاحتشاء العضلة القلبية. مقتبس ومترجم عن Table 1 في المستند الأصلي.
تعريف احتشاء العضلة القلبية
احتشاء العضلة القلبية يُعرَّف مرضياً بأنه موت خلايا القلب الناتج عن فترات طويلة من نقص التروية بسبب توقف أو نقص التدفق الدموي الإكليلي وأذية إعادة التروية. التشخيص النسيجي المرضي يتطلب تشريحاً، لكن التشخيص السريري يمكن تأكيده عبر التقييم المشترك للسمات السريرية، والواسمات الحيوية، وتخطيط القلب الكهربائي، وتصوير الأوعية الإكليلية أو القلب.
التشخيص السريري يتطلب دليلاً غير مباشر على موت خلوي لا رجعة فيه، وتأكيداً بأن سبب هذا الموت هو نقص التروية القلبية. لا يوجد معيار وحيد يكفي لتأكيد التشخيص؛ لذلك تُشترط عدة معايير مجتمعة تزيد احتمالية حدوث الاحتشاء فعلاً.
- أعراض أو دليل آخر على نقص تروية قلبي حاد، يشمل تغيرات نقص تروية جديدة أو موجات Q مرضية على ECG
- دليل تصويري على آفة إكليلية حادة
- فقد جديد لحيوية العضلة القلبية أو خلل حركة جداري إقليمي جديد بنمط يتوافق مع سبب نقص تروية
هذه المعايير أسهل تطبيقاً حين يكون العرض السريري بدءاً حاداً تلقائياً لانزعاج صدري دون عوامل محفِّزة أخرى — والتشخيص غالباً مباشر عند وجود ألم/انزعاج صدري مركزي منتشر مصحوب بارتفاع قطعة ST. لكن كثيرين لا يُظهرون أعراضاً كلاسيكية، وتخطيط القلب كثيراً ما يكون طبيعياً أو غير تشخيصي؛ لذا في نسبة كبيرة من الحالات يُقترح التشخيص الأوّلي عبر فحص الواسمات الحيوية القلبية. بين من لديهم أذية حادة دون ارتفاع ST، يكتشف التصوير اللاحق تشخيصاً بديلاً في نحو 1 من كل 20 حالة، مستبعِداً تشخيص الاحتشاء.
الأذية القلبية الحادة والمزمنة
مصطلح «أذية العضلة القلبية» عُرِّف في التعريف الثالث بأنه ارتفاع تروبونين I أو T مع قيمة واحدة على الأقل فوق الحد الأعلى المرجعي (URL) للمئين 99، بصرف النظر عن السبب الكامن. أضاف التعريف الرابع مصطلحي «الأذية الحادة» و«الأذية المزمنة». كلاهما شائع، لكن معدل الانتشار يختلف حسب أسلوب الفحص والمقايسة المستخدمة، إذ تكون الأذية المزمنة أكثر تواتراً بخمسة أضعاف تقريباً عند استخدام تروبونين T مقارنة بتروبونين I.
6.1 الأذية الحادة
معايير الأذية القلبية الحادة
الأذية الحادة تُعرَّف بأنها ارتفاع و/أو انخفاض في تروبونين I أو T القلبي مع قيمة واحدة على الأقل فوق الحد الأعلى المرجعي للمئين 99 النوعي للجنس.
العتبات النوعية للجنس ضرورية لتفادي التحيّز المنهجي ونقص تشخيص الأذية عند الإناث (انظر القسم 14.1.1). يمكن أن تنتج الأذية الحادة عن آليات نقص تروية أو غير نقص تروية. حين يثبت أنها بسبب نقص التروية، تكون الأذية الحادة هي السمة المميزة للاحتشاء ويجب تصنيفها كذلك عند استيفاء معايير التشخيص. لكن حالات قلبية وغير قلبية كثيرة أخرى ترتبط شيوعاً بأذية حادة دون نقص تروية فعلي (جدول 2). الآليات غير الإقفارية تشمل الالتهاب، واستجابة الإجهاد الفيزيولوجي، وإجهاد الكاتيكولامينات، والعوامل السامة للقلب، والرضح.
في بعض الحالات قد تتعدد آليات الأذية الحادة معاً — مثل الإنتان، حيث يساهم الالتهاب واستجابة الإجهاد الفيزيولوجي كلاهما. أما كون الأذية الحادة تسبب تأثيراً عابراً أو دائماً على وظيفة العضلة القلبية فيعتمد على شدة الأذية والحالة الكامنة. في حالات مثل متلازمة تاكوتسوبو، قد يزول الخلل الوظيفي البطيني الأيسر الشديد دون دليل على ضرر دائم، ما يرجّح آلية وظيفية لا نقص تروية أو نخر. في التهاب عضلة القلب، قد يكون الخلل الوظيفي المرتبط بالأذية قابلاً للعكس بالكامل.
| الآلية | الحالة |
|---|---|
| نقص التروية | احتشاء العضلة القلبية |
| الالتهاب | التهاب عضلة القلب (مناعي ذاتي، إنتاني، سمّي) |
| رفض قلب مزروع | |
| وساطة سيتوكينات في الإنتان | |
| الإجهاد الهيموديناميكي | اختلال عرض/طلب |
| لانظميات سريعة أو بطيئة | |
| قصور قلب حاد، انصمام رئوي حاد | |
| ارتفاع ضغط خبيث | |
| إجهاد فيزيولوجي | مجهود بدني شاق |
| إجهاد الكاتيكولامينات | متلازمة تاكوتسوبو |
| نزف تحت العنكبوتية، سكتة دماغية | |
| نوبات صرعية | |
| ورم القواتم الكرومافينية | |
| السمّية | الأنثراسيكلينات |
| علاجات موجّهة لـ ErbB | |
| مثبطات التيروزين كيناز | |
| مثبطات نقاط التفتيش المناعية | |
| ناجم عن الإشعاع | |
| الرضح | قلب كهربائي |
| تداخل إكليلي أو بنيوي عبر الجلد | |
| استئصال بالقسطرة أو زرع جهاز | |
| جراحة قلبية، رضّ قلبي مباشر |
جدول 2 (مترجم عن الأصل): أي حالة حادة تسبب اختلال أكسجين عضلة القلب بنقص العرض (نقص أكسجة، فقر دم، انخفاض ضغط) و/أو زيادة الطلب (تسرّع قلب، ارتفاع ضغط).
6.2 الأذية المزمنة
معايير الأذية القلبية المزمنة
الأذية المزمنة تُعرَّف بارتفاع مستقر في تروبونين I أو T القلبي فوق الحد الأعلى المرجعي للمئين 99 النوعي للجنس، دون ارتفاع و/أو انخفاض ديناميكي دالّ (أي دون النمط المميز للأذية الحادة).
ترتفع تروبونين القلب بشكل مزمن في حالات عديدة بآليات متعددة: زيادة الإفراز من العضلة القلبية بسبب حالة قلبية كامنة (كقصور القلب المزمن، اعتلال عضلة القلب، تضيق أبهري)، أو نقص التصفية من الدوران (كما في قصور الكلى المزمن)، أو تداخل تحليلي يحاكي أياً منهما.
| الآلية | أمثلة الحالات |
|---|---|
| حمل ضغط/حجم مزمن على العضلة القلبية | قصور القلب المزمن، اعتلال عضلة القلب الضخامي، أمراض الصمامات المزمنة (تضيق أبهري، قلس تاجي) |
| تليّف وإعادة تشكّل بنيوي مزمن | اعتلال عضلة القلب التوسعي أو المتضيق، الداء النشواني القلبي |
| نقص تصفية كلوية | قصور الكلى المزمن بمختلف مراحله |
| أمراض جهازية مزمنة | داء السكري، فرط ضغط الدم الرئوي المزمن، أمراض النسيج الضام |
جدول 3 (مترجم بتصرّف عن الأصل): آليات الأذية القلبية المزمنة.