الفصل 3: الاضطرابات الصمامية — الجزء 1
الاضطرابات الصمامية
القصور التاجي (Mitral Regurgitation, MR)
آليات القصور التاجي
في الحالة الطبيعية، توفِّر كل عضلة حليمية (Papillary Muscle) وترًا (Chordae) لكل من وريقتي الصمام. تلتقي الحواف الحرة للوريقات (Leaflets) وتتراكب على امتداد عدة ملمترات، على عمق يتراوح بين 5-10 ملم أسفل مستوى الحلقة التاجية (Mitral Annular Plane).
تعتمد كفاءة إغلاق الصمام التاجي على: (أ) الانقباض البطيني المناسب الذي يدفع العضلات الحليمية، والأوتار، ووريقات الصمام إلى الأعلى (قوة إغلاق الصمام التاجي — Mitral Closing Force)؛ (ب) الطول والتوتر المناسب للأوتار، الذي يمنع الوريقات من الانقلاب (Prolapse) نحو الأذين الأيسر (LA)؛ (ج) رقة أنسجة الوريقات، مما يسمح بإغلاق محكم خلال الانقباض (Systole)، على عكس الأنسجة السميكة والمتضخمة.
- النوع الأول (Type I): يحدث القصور رغم الحركة الطبيعية للوريقات والموقع الطبيعي لحافة الوريقة. قد ينتج عن تمزق الوريقات بسبب التهاب الشغاف (Endocarditis) أو إصابة رضّية مباشرة (Blunt Trauma).
- النوع الثاني (Type II): بروز (Prolapse) واحدة أو كلتا الوريقتين — جسم الوريقة المنتفخ يكون أعلى من مستوى الحلقة بأكثر من 2 ملم. إذا تجاوزت الحافة الحرة الوريقة المقابلة وانقلبت نحو LA بدلاً من LV، تُسمى "وريقة متدلّية" (Flail Leaflet)، والسبب عادة انقطاع الوتر (Chordal Rupture). قد ينتج أيضًا من تمزق العضلة الحليمية (احتشاء عضلة القلب).
- النوع IIIa: الوريقات والأوتار تصبح سميكة ومنكمشة وقصيرة، مع اندماج الأوتار (Chordal Fusion) — كما بالحمى الروماتيزمية. الحركة مقيدة بكل من الانقباض والانبساط، مما قد يُسبب تضيقًا (MS) وقصورًا (MR) تاجيين معًا.
- النوع IIIb (القصور الوظيفي — Functional MR): ضعف انقباضي موضَّع بالبطين (خاصة الجدار السفلي) يسحب العضلة الحليمية والأوتار خلفيًا-جانبيًا (Posterolaterally)، مقيدًا حركة الوريقة الخلفية (Leaflet Tethering). بالقصور الشديد المعمَّم، يتحول شكل LV من إهليلجي لكروي، ساحبًا كلتا الوريقتين نحو الأسفل قِمِّيًا (Apically) ومانعًا إغلاقهما.
ثلاث آليات إضافية مساهمة: (أ) توسع الحلقة التاجية (Annular Dilatation) يُقلل تراكب الوريقات؛ (ب) انخفاض الضغط الانقباضي بـLV يُقلل قوة إغلاق الصمام، وقد يُسبب القصور حتى مع Tethering بسيط؛ (ج) عدم تزامن انقباض العضلات الحليمية (Papillary Muscle Dyssynchrony) بمرضى LBBB أو تحفيز RV — ينقبض جدار بينما الآخر مسترخٍ، فتُدفع وريقة للأعلى والأخرى للأسفل، خالقًا فجوة بينهما.
مذكرات إضافية عن الشكل 6.2 — ترجمة النصوص التوضيحية
النوع I: LA=الأذين الأيسر، LV=البطين الأيسر. النوع II: MR=قصور مترالي؛ Mitral annulus=الحلقة المترالية؛ "حبال وترية متمددة مع تدلي الوريقة الخلفية" → "نفث قصور مترالي غير مركزي موجَّه للأمام"؛ "تمزق الحبال الوترية مع ارتخاء (تأرجح) الوريقة الخلفية". النوع IIIa: "تقييد حركة وريقات الصمام المترالي في الانقباض والانبساط (روماتيزمي)". النوع IIIb: "خيمة الوريقة الخلفية مع نفث قصور مترالي خلفي غير مركزي"؛ "قوة شد"؛ "جدار عضلي غير متقلص بشكل غير طبيعي"؛ "تقييد حركة وريقة واحدة أو كلتا وريقات الصمام المترالي في الانقباض. خلل البطين يؤدي إلى شد الوريقة/الوريقات".
خصوصيات الأسباب المختلفة للقصور التاجي
أ. القصور التاجي الحاد (Acute MR)
الأسباب: (أ) التهاب شغاف الصمام التاجي — قد تُعيق الزوائد (Vegetations) الالتصاق الصحيح لحواف الوريقات، أو تُدمِّر/تُثقب الوريقات أو تُتلف الأوتار؛ (ب) تمزق العضلة الحليمية بسياق احتشاء حاد؛ (ج) تمزق أوتار الصمام (مجهول السبب، تدلي الصمام، التهاب شغاف، أو رض)؛ (د) القصور الوظيفي الحاد الناتج عن عملية بطينية حادة (احتشاء أو التهاب عضلة قلب)، حتى بغياب تمزق العضلات الحليمية.
في القصور التاجي الحاد: يزداد EF للسماح بزيادة حجم الضربة الكلي، لكن يبقى حجم الضربة الأمامي (Forward Stroke Volume) منخفضًا. يكون المريض بصدمة مع وذمة رئوية. يرتفع ضغط LA بشدة، بينما تبقى وظيفة LV الجوهرية طبيعية، وقد يكون ضغط LV الانبساطي طبيعيًا. الرض الصدري المباشر أثناء الانقباض متساوي الحجم (Isovolumic Contraction) قد يُسبب قصورًا حادًا بتمزق العضلات/الأوتار/الوريقات.
ب. مرض الصمام التاجي التنكسي (تدلي الصمام — MVP)
- بروز واحدة أو اثنتين من الوريقات >2 ملم باتجاه LA فوق مستوى الحلقة بالعرض الطولي.
- سمك الوريقات ≥2 ملم (صمام ميكسوماتوزي أو زائد النسيج).
- استطالة الوريقات/الأوتار.
شكلان من MVP: (1) قصور ليفي-مرن (Fibroelastic Deficiency): الوريقة المتدلية رقيقة (i+iii) — مرض موضعي يصيب وريقة واحدة عادة، بلا تاريخ نفخة طويل، قد يتطور القصور بسرعة (أشهر) مع تكرار انقطاع الأوتار؛ شائع بمن >50 سنة. (2) مرض بارلو (Barlow's Disease): الوريقات والأوتار سميكة (i+ii+iii) — عملية مزمنة (سنوات) مع تاريخ طويل من التكات (Click) أو النفخة وسماكة شاملة؛ أشيع بـ<50 سنة، غالبًا نساء، قد يرتبط باضطرابات نسيج ضام (مارفان) واستعداد عائلي.
قصور الصمام الليفي-المرن هو أكثر أسباب القصور الشديد الداخلي (Severe Intrinsic MR) المتطلب جراحة شيوعًا. ملاحظة: التدلي المرئي بالعرض القمي رباعي الحجرات أقل خصوصية ولا يُستخدم لتشخيص MVP.
ج. القصور التاجي الوظيفي الإقفاري وغير الإقفاري
القصور الإقفاري (Ischemic MR) ليس مشكلة بالصمام نفسه؛ بل تشوه قطعي بالبطين (Segmental Ventricular Distortion)، وبدرجة أقل زيادة كروية البطين. التغيُّر الخلفي بشكل LV يشد العضلة الحليمية الخلفية خلفيًا-جانبيًا، مما يشد كلتا الوريقتين، خاصة الخلفية (تقع عموديًا على هذه العضلة). إعادة التشكيل الهندسي الموضعي (شد العضلة الخلفية) عامل أهم من إعادة التشكيل الشاملة أو زيادة الكروية أو توسع LV أو EF بحد ذاته. قد يُرى قصور شديد مع EF محفوظ نسبيًا — معظم مرضى القصور الإقفاري الثانوي لاحتشاء سفلي لديهم EF طبيعي أو منخفض بسيط مع حجم LV طبيعي.
الحدوث والشدة أعلى بالاحتشاء السفلي مقارنة بالأمامي، رغم أن الأمامي يُسبب EF أقل وتوسعًا أكبر — يرتبط بإعادة تشكيل سفلي موضعي أكبر يُزيح العضلة الخلفية أكثر. لحجم بطين معين، إعادة التشكيل الخلفية الموضعية هي المحدد الأساسي لشدة القصور.
~80% من القصور الإقفاري يرتبط باحتشاء سفلي/سفلي-جانبي (RCA أو LCx)؛ 20% فقط بأمامي (LAD) — رغم أن بعض السلاسل أظهرت مسؤولية الأمامي عن ~50%. بدراستين: نصف المرضى سفلي، نصف أمامي، ربع كلاهما، بمتوسط EF 35-40%.
دور العضلات الحليمية: خلل البطين الأمامي يشد العضلة الأمامية طوليًا دون شد مائل كافٍ لإحداث قصور. الشد يرتبط بالإزاحة الخلفية والقمية للعضلات، موجهًا الشد بعيدًا عن محور إغلاق الوريقات — يفسر لماذا لا يُسبب الاحتشاء الأمامي قصورًا إلا بإعادة تشكيل شاملة مع شد خلفي-جانبي وقمي (غالبًا لكلا العضلتين). القصور الإقفاري مع احتشاء أمامي يرتبط بـEF أقل، حجم LV أكبر، وتوسع حلقي أكبر وأكثر تماثلاً.
أنماط الشد: إعادة التشكيل الشاملة → شد قمي متساوٍ لكلتا الوريقتين (متناظر) → نفث مركزي. شد أوضح للوريقة الخلفية → نفث خلفي (غير متناظر). النفث غير المركزي الموجَّه للأمام لا يُرى بالقصور الإقفاري.
توسع الحلقة وحده ليس المحرك الأساسي (نسبة مساحة الوريقة:الحلقة عادة >2:1، فيلزم توسع شديد جدًا)؛ لكنه عامل مساهم. فقدان الوظيفة الانقباضية الطبيعية للحلقة (عادة تنقبض بالانقباض) يُقلل التحام الوريقة المشدودة. خلافًا للاعتقاد القديم: القصور الإقفاري لا يرتبط بخلل وظيفي إقفاري للعضلات الحليمية بحد ذاته — إقفار العضلة وحده لا يُسبب القصور عادة؛ بل توسع الجدار الأساسي هو السبب.
قد يكون القصور الوظيفي ثانويًا لخلل بطيني شامل (إقفاري أو غير إقفاري)، مع نفث مركزي أو خلفي. ~20% من مرضى قصور القلب الانقباضي الشديد لديهم قصور تاجي شديد. بالاحتشاء السفلي الحاد، يجب التمييز بين القصور الإقفاري الحاد بتقييد حركة الوريقة (مقيدة) وتمزق العضلة الحليمية (متدلية/متأرجحة). أي خلل بطيني حاد قد يرتبط بشد حاد وقصور وظيفي حاد — أمثلة: إقفار/احتشاء حاد، تاكوتسوبو، التهاب عضلة قلب، اعتلال ما بعد الولادة.