← نظرة عامة Perioperative US

الجزء الثاني — تقييم الخطر: حاسبات، الحالة الوظيفية، الواسمات الحيوية

AHA/ACC/ACS/ASNC/HRS/SCA/SCCT/SCMR/SVM Guideline 2024 · Perioperative Cardiovascular Management

١ · المنهجية والخوارزمية ٢ · تقييم الخطر ٣ · أمراض غير إكليلية ٤ · الأدوية و PCI ٥ · مراقبة ما بعد الجراحة ٦ · مقارنة ESC/ACC
١

حاسبات خطر الأحداث القلبية الكبرى (MACE)

بعد استبعاد الحالات القلبية النشطة (الجزء الأول)، تتمثل الخطوة التالية في تقدير خطر الأحداث القلبية الكبرى المحيطة بالجراحة عبر الجمع بين عوامل الخطر السريرية للمريض ودرجة خطورة الجراحة نفسها، لتصنيف المريض إلى:

🟢 خطر منخفض
احتمال حدوث MACE
العتبة:
أقل من 1%
🟠 خطر مرتفع
احتمال حدوث MACE
العتبة:
1% فأكثر

خلافاً لغايدلاين 2014 الذي أوصى تحديداً بثلاث حاسبات (RCRI — مؤشر الخطر القلبي المعدَّل، MICA — احتشاء عضلة القلب أو السكتة القلبية، وACS-SRC — حاسبة الخطر الجراحي للكلية الأمريكية للجراحين)، فإن تحديث 2024 لا يُلزم باستخدام حاسبة بعينها، بل يذكر عدة خيارات مقبولة تشمل أيضاً مؤشر AUB-HAS2 (الجامعة الأمريكية في بيروت)، تاركاً حرية الاختيار حسب توفر الأداة وسياق الممارسة.

💡 لماذا لا توجد حاسبة واحدة موصى بها؟ كل حاسبة لها نقاط قوة وقصور مختلفة (بعضها مبني على قواعد بيانات جراحية ضخمة كـ ACS-SRC، وبعضها أبسط سريرياً كـ RCRI). ترك الخيار مفتوحاً يعكس اعترافاً بأن لا أداة واحدة مثالية لكل السياقات.
٢

عوامل معدِّلة للخطر (Risk Modifiers) — خطوة جديدة كلياً

هذه خطوة لم تكن موجودة إطلاقاً في الخوارزمية السابقة. تشمل حالات مرضية تزيد الخطر المحيط بالجراحة لكنها غير مُدرجة عادة ضمن حاسبات الخطر التقليدية، وبالتالي يجب البحث عنها والتحقق منها بشكل منفصل عند كل مريض:

🔑 قائمة عوامل التعديل السبعة

  • أمراض الصمامات الشديدة (خصوصاً تضيق الأبهر)
  • ارتفاع الضغط الشرياني الرئوي (PAH)
  • أمراض القلب الخلقية عند البالغين (ACHD)
  • سوابق قسطرة تداخلية (PCI) أو مجازة إكليلية (CABG)
  • سكتة دماغية حديثة
  • جهاز قلبي كهربائي مزروع (CIED)
  • الوهن (Frailty)

وجود أحد هذه العوامل لا يعني بالضرورة تأجيل الجراحة، لكنه يوجّه الفريق نحو تقييم أكثر دقة (مثل إيكو للصمامات، أو استشارة اختصاصي ACHD أو PAH — ستُناقش تفصيلاً في الجزء الثالث).

٣

تقييم الحالة الوظيفية والقدرة على بذل الجهد

لا تزال عتبة 4 وحدات استقلابية (METs) هي الفاصل التقليدي بين "قدرة وظيفية جيدة" و"ضعيفة"، لكن الطريقة الموصى بها لقياس هذه القدرة تغيّرت جوهرياً بناءً على أدلة جديدة.

⚠️ لماذا تخلّى الغايدلاين عن "التقدير السريري الذاتي"؟ أظهرت دراسة METS أن تقدير الطبيب السريري لقدرة المريض على بذل الجهد (بالسؤال المباشر) لا يتوافق مع عدد الـ METs الفعلي المُقاس باختبار الجهد القلبي الرئوي، ولا يتنبأ بشكل موثوق بمضاعفات ما بعد الجراحة.

استبيان Duke Activity Status Index (DASI)

في المقابل، أثبت استبيان DASI المُقنَّن قدرة أفضل على التنبؤ بالمضاعفات. الحد الفاصل المعتمد هو 34 نقطة (من أصل 58.2 نقطة ممكنة) — تسجيل أعلى من 34 يُصنَّف كخطر منخفض.

📝 ملاحظة تعليمية — عتبة بديلة نظراً لأن كثيراً من المرضى يسجلون أقل من 34 نقطة، اقترح Fleisher في تعليق لاحق إمكانية استخدام 25 نقطة كعتبة بديلة لمن يقبل بارتفاع طفيف في معدل المضاعفات، وذلك لتجنّب عدد كبير من اختبارات الجهد غير الضرورية.

اختبار "صعود الدرج" كبديل عملي بسيط

أظهرت بيانات من دراستي Basel-PMI وMET-REPAIR أن عجز المريض المُبلَّغ ذاتياً عن صعود طابقين من الدرج يرتبط بزيادة خطر المضاعفات القلبية بعد الجراحة والوفاة. هذه المعطيات مذكورة في نص الغايدلاين لكنها لم تُدرج رسمياً ضمن مخطط الخوارزمية.

٤

الواسمات الحيوية القلبية — خطوة جديدة كلياً

عند المريض مرتفع الخطورة ذي القدرة الوظيفية الضعيفة المرشح لجراحة مرتفعة الخطورة، يمكن النظر في قياس واسم حيوي قلبي للمساعدة في قرار المضي نحو تصوير/اختبار إضافي من عدمه.

الواسم الحيويعتبة "منخفض الخطر"ملاحظة
BNP أقل من 92 ng/L عتبة مذكورة في غايدلاين CCS الكندي
NT-proBNP أقل من 300 ng/L (وأحياناً <200 ng/L) الواسم المفضَّل من ACC/AHA
التروبونين أقل من أو يساوي المئين 99 للفحص الواسم المفضَّل من ESC الأوروبي (تفصيل في الجزء السادس)
✅ إذا كانت القيم طبيعية يُصنَّف المريض منخفض الخطر ولا حاجة لاختبارات قلبية إضافية قبل الجراحة.
⚠️ إذا كانت القيم مرتفعة يستدعي الأمر مناقشة جماعية بين الفريق المعالج لتحديد ما إذا كان يجب طلب اختبارات إضافية، أو تعديل الخطة الجراحية، أو حتى إعادة النظر في المضي بالجراحة أصلاً.
٥

اختبارات الجهد — فقط عندما تُغيّر القرار العلاجي

هذا أحد المحاور الأساسية المتكررة عبر جميع نسخ الغايدلاين: لا يوصى باختبارات الجهد للمريض منخفض الخطر، أو المرشح لجراحة منخفضة الخطورة، أو من يملك قدرة وظيفية جيدة. اختبار الجهد له نفس دواعي الاستطباب كما في السياق غير الجراحي — أي فقط عندما تُغيّر نتيجته القرار العلاجي فعلياً.

من الإضافات الجديدة في 2024: النظر في تصوير الشرايين الإكليلية بالمقطعي (CCTA) كبديل لاختبار الجهد الدوائي في حالات مختارة، وهو خيار لم يكن مطروحاً بنفس الوضوح في 2014.

🎯 المبدأ التوجيهي إذا جاءت نتيجة الاختبار غير طبيعية بشكل ملحوظ، فالخطوة التالية ليست تلقائياً "قسطرة تشخيصية ثم توسيع"، بل نقاش جماعي يزن بدائل: المضي بجراحة أصغر، خيارات غير جراحية، تأجيل الجراحة، أو المضي قدماً مع مراقبة أوثق.
٦

مراقبة التروبونين بعد الجراحة — تغيير جوهري

في غايدلاين 2014، كانت مراقبة التروبونين بعد الجراحة تُنصح بها فقط عند وجود علامات أو أعراض إقفارية. أما في 2024، فقد تغيّر هذا الموقف: يمكن النظر في مراقبة التروبونين الروتينية بعد الجراحة للمرضى مرتفعي الخطورة، حتى بغياب أعراض واضحة.

⚠️ لماذا هذا التغيير؟ يعكس هذا التحول الاعتراف المتزايد بأن إصابة عضلة القلب بعد الجراحة غير القلبية (MINS) غالباً ما تكون صامتة سريرياً (بلا ألم صدري واضح) لكنها ترتبط بزيادة خطورة الوفاة والمضاعفات على المدى القريب والبعيد. سيُفصَّل موضوع MINS أكثر في الجزء الخامس.
٧

خلاصة الجزء الثاني

🔑 أبرز نقاط الجزء الثاني

  • لا توجد حاسبة خطر واحدة مُلزمة في 2024 (RCRI, MICA, ACS-SRC, AUB-HAS2 كلها مقبولة)
  • عوامل معدِّلة للخطر (7 عوامل) هي خطوة جديدة كلياً تتطلب تحرياً منفصلاً
  • استبيان DASI (عتبة 34، أو 25 كبديل مقبول) حلّ محل التقدير السريري الذاتي لعدم دقته
  • الواسمات الحيوية (BNP/NT-proBNP مفضَّلة أمريكياً) خطوة جديدة قبل التصوير الإضافي
  • اختبارات الجهد تبقى محصورة بحالات تُغيّر نتيجتها القرار العلاجي فعلياً
  • مراقبة التروبونين بعد الجراحة للمرضى مرتفعي الخطورة أصبحت ممكنة حتى بلا أعراض